محمد بن زكريا الرازي
110
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
4 - [ والتشنج ] أيضا المعروف بالكزاز متى كان في البدن كله كان الصرع ومتى كان في عضل الجفن انطبق بعض الجفن وتجافى بعضه عن العين ومتى كان في عضل العينين حدث الحول ومتى كان في أوعية المنى حدث الإمناع الدائم ومتى كان في عضل الصدر فإنه إن كان ذلك العضل مما يكون به التنفس إلى داخل كان استنشاق الهواء يكون في دفعتين متواليتين وإن كان منه في العضل الذي يكون به التنفس إلى خارج منه فإن بقراط يصف هذا التنفس بالتنفس الذي يتغير في مخرجه . 5 - [ والخدر ] عرض مختلط مما بين الطبيعة وبين المرض وذلك أن القوة التي قد تتعذر عليها فيه الحركة لكن ذلك التعذر ليس تعذرا تما ولو كانت تمتنع أصلا لكان العضو يرسب إلى أسفل ولا يتحرك أصلا ولو كانت الطبيعة قاهرة للمرض لما كانت حركتها بالتي تتعذر . فلما كانت العلة ليست تغلب الطبيعة الغلبة التامة ولا الطبيعة تغلب العلة كان هذا العرض عرضا مختلطا مما بينهما فالطبيعة والمرض جميعا يفعلان فعلهما في الخدر . 6 - [ أما الطبيعة المغتذي ] إلا بقوة فيه يجذبه بالمشاكلة ثم لا بد من الإمساك حتى يعمل الطبخ في الشيء وتتم استحالته ولن يتم ذلك إلا بقوة ماسكة ثم لم يصلح ذلك الشيء للتغذية إلا أن يندفع عنه الفضول الردية ولن يتم ذلك إلا بقوة دافعة ثم لا بد من القوة التي تحيله وتغيره إلى طبيعة العضو وتلصقه به وهي المغيرة الغاذية فالغاذية تصّور الغذاء بصورة المغتذي بمعنى أنها تحيلها إلى طبعه تشبهه والمولدة تصوره على النظام الذي ذكرنا . فورود الغذاء على المغتذي يكون بالقوة الجاذبة ولذلك لا يوجد هذا الورود من الغذاء على الأعضاء في العلة التي يعدم البدن فيها التغذي وهي العلة المعروفة بالهلاس واتّصال الغذاء بالأعضاء أعني قرب تشبهه بها والتصاقه لا يكون إلا بأن يلبث الغذاء على العضو الذي اجتذبه مدة طويلة حتى يعمل فيه ويحيله من الرقة إلى الغلظ واللزوجة