محمد بن زكريا الرازي
108
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
1 - [ واسم الطبيعة ] ينتظم معينين أحدهما القوة التي تدبر البدن عن غير إدارة فإنّا نفرد هذه القوة باسم الطبيعة لنفرق بينها وبين القوة التي تدبر البدن بإرادة وهي النفس . والمعنى الآخر الذي سمّيناه طبيعة هي كل قوة تكون حركتها على المجري الطبيعي وإنما نسمّيها هذا الاسم لنفرق بينها وبين ما تكون حركته خارجة عن المجري الطبيعي وإذا قلنا أن الأعراض يحدث إما عن الطبيعة وإما عن المرض وإما عنهما فإنما هذا المعنى الثاني الذي يخصه اسم الطبيعة . ومتى هاجت القوة الدافعة لدفع فضلة من فضول الغذاء فإن حركتها عند ذلك تسّمى فعلا طبيعيّا ولا تسمّى عرضيّا . فأما متى هاجت لدفع خلط مؤذ فإن حركتها تلك يقال لها عرض وجميع الأعراض هي خارجة عن المجري الطبيعي إلا أن منها ما سببه فقط خارج عن المجري الطبيعي مثل الاقشعرار والنافض والفواق والعطاس والتثاؤب والتمطى والسعال والجشاء ومنها ما سببه خارج عن المجري الطبيعي وحركته أيضا حركة خارجة عن المجري مثل الكزاز والاختلاج والاسترخاء ومنها ما سببه خارج عن المجري الطبيعي وحركته خارجة عن المجري الطبيعي من وجه آخر مثل الرعشة والحركة التي تكون مع خدر . والسبب في جميع الأعراض خارج عن الأمر الطبيعي وأما الحركة فيها ففي بعضها يكون من الطبيعة وفي بعضها على خلاف من المجري الطبيعي وبعضها من الطبيعة على خلاف المجري الطبيعي . 2 - [ والأعراض التي تكون من الطبيعة ] منها ما تكون من القوة الطبيعية فقط مثل الاختلاج ومنها ما يكون من القوة النفسانية فقط مثل التثاؤب والتمطي ومنها ما يكون منهما جميعا مثل السعال والنافض . وفي بعض هذه الأعراض التي تكون من القوتين جميعا يكون للقوة الطبيعية في المبدئية الحركة ثم تستتمها القوة النفسانية مثل السعال . فإن القوة الطبيعية تبتدئ التنقص بالسعال من الشيء المؤذي لكنه لما كانت قصبة الرئة لما