محمد بن زكريا الرازي
98
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
لصاحبه الصلع وأن يكون حواسه كدرة وأن يكون الفضول في مجاري دماغه كثيرة ويكون نومه كثيرا ثقيلا فهذه أصناف المزاج البسيطة . 8 - [ وأما المركبة ] فمنها الحار اليابس ومتى غلب هذا المزاج على الدماغ كانت مجاريه نقية من الفضول وكانت الحواس صافية وكان صاحبه أكثر الناس سهرا ويحدث له الصداع سريعا وأما نبات الشعر الأول فيسرع فيه جدا ويكون له مع ذلك ثخن وقوة وسواد وجعودة وإذا لمست الرأس منه وجدته حارا وإذا تأملت لونه وجدته أحمر وهذه حاله إلى وقت منتهى شبابه فإن كانت مع حرارة الدماغ رطوبة وكان فضلهما معا عن الاعتدال فضلا يسييرا . فمن علامات صاحبه أن يكون حسن اللون وإذا لمست رأسه وجدته حارا وإذا تأملت عينيه وجدت فيهما عروقا غلاظا وتجد الفضول في مجاري الدماغ كثيرة النضج ويجد شعره سبطا أشقر يضرب إلى الحمرة وليس يحدث لصاحب هذه الحال الصلع سريعا ويعرض له الامتلاء والثقل في رأسه من الأشياء المسخنة ولا سيما إن حدثت مع السخونة رطوبة وعند ذلك يكثر الفضول في مجاري الدماغ ومتى كان فضل رطوبته وحرارته عن الاعتدال فضلا كثيرا جدا كان صاحبه كثير العلل في رأسه وكانت الفضول فيه كثيرة وتسرع إليه الآفة والضرر من الأشياء المرطبة المسخنة والريح الجنوب من أضرّ الأشياء على صاحب هذه العلة وأحسن حالا به يكون إذا هبت الشمال ويعرض له سبات مع أرق إذا أراد النوم ويكثر تخيله في الأحلام ويكون بصر صاحب هذه الحال كدرا وحواسه غير صافية . فإن كان فضل سخونة الدماغ غير معتدل فضلا كثيرا جدا وفضل رطوبته يسيرا فإن علامات المزاج الحار تغلب ويشوبها علامات ضعيفة من علامات الرطوبة وكذلك أيضا إن كان فضل رطوبة الدماغ عن الاعتدال كثيرا وفضل حرارته يسيرة وإن علامات الرطوبة تكون في