محمد بن زكريا الرازي
88
الحاوي في الطب
المرض عظيما - فإنه يكون قتالا في أكثر الأمر . وإن كان يسيرا : فإما أن يكون بحرانا محمودا ، وإما لا يكون تاما . الأشياء التي يكون بها بحران جيد ، إذا لم يكن بها بحران جيد - وكان بها بحران رديء - فتلك علامة ردية . وذلك إما أنه ينذر بعودة ردية وإما بانقلاب المرض عن طبعه إلى الطبع الرديء القتال . الخراجات : أحمد الخراجات التي يكون بها انتقال المرض من عضو إلى عضو أو بحران ما كان منها بالبعد من موضع العلة التي في أسافل البدن . والبحران الذي يكون بشيء يجري ويخرج من البدن كالبول والراز والقيء والدم والمدة من الأذن والعرق ونحو ذلك أفضل من الكائن بالخراجات والبزاق والكثير من الأشياء الداخلة في عداد ما يسيل من البدن والمخاط ونحوها من الدموع وغيره . وكل هذه وخاصة البزاق والبول والعرق إذا لم يكن كثيرا لم يستحق أن يكون به البحران . قال : وقد يكون البحران بالخراجات التي تكون تحت الجلد ، ولا تجمع المسماة « 1 » تعقد العصب والتي تتقيح وتجمع من الدمامل والقروح والبثور ونحوها من الجرب المتقشر والحكة وسقوط الشهوة والبرص وما أشبه ذلك . قال : وليس يكفي في جودة الخراجات بأن تكون في عضو أخس وفي أسفل البدن ودون البطن وفي البعد عن موضع العلة ، لكن تحتاج مع ذلك أن يكون العضو الذي يصير إليه مقدار وسعه يمكن أن يسعه ذلك الفضل ويرتبك فيه ، فإن فلانة إن مال الفضل إلى إبهامها فلم يحتمله الإبهام فعاد راجعا فعاودها المرض وكان الموت . وربما كان للحامل بالإسقاط بحران ، وخاصة لثمانية أشهر وللأشهر التي لا يعيش فيها الجنين . وقد تكون الخراجات التي يكون بها البحران داخل البدن ، فتكون دبيلات إلا أنها أردى مما في ظاهر ، وإن كان بها بحران للمرض فإنه ربما اندفع الفضل إلى الرحم وإلى الأمعاء أو المعدة فأحدث دبيلة وكان به بحران بالحمى إلا أن الحالة تكون ردية . وقد يكون البحران بداء الفيل والدوالي وأموريدوس وانتفاخ الأطراف والورم في الثدي وجميع الغدد ، ويكون بالثقل في بعض الأعضاء كالظهر والفخذ ونحوه ، فإن ذلك إنما هو لفضل ينصب إليه . وما كان من الخراجات التي تكون مع علل السعال فوق البطن فليس بكامل السلامة ، وما كان دون البطن فسليم .
--> ( 1 ) لعلها : المسامات .