محمد بن زكريا الرازي
80
الحاوي في الطب
في الصداع قال : الصداع الذي يعرض في أول يوم من المرض فإنه أحرى أن يشتد في الرابع والخامس فإذا كان في السابع سكن ، فأما الأكثر منهم فيبتدئ به الصداع في الثالث ويشتد في الخامس ويذهب عنه في التاسع والحادي عشر ، ومنهم من يبتدئ به في الخامس ويذهب عنه في الرابع عشر . قال : جميع هذه الأنواع من الصداع يأتي بحرانها بالقرب من السابع من يوم بدأت وأما الذي بدأ في الخامس فامتد إلى الرابع عشر فلأن حرارة الحمى لم يكن لها قوة ، والدليل على ذلك تأخر الصداع إلى الخامس . قال : وهذا الصداع على هذا النحو يعرض للمستكملين من الرجال والنساء في جميع حميات الغب ، لأن المرار في هؤلاء ليس بغالب جدا ، فأما الذين هم دون هؤلاء في السن فيعرض لهم هذا في الغب الخالصة فقط ، لأن المرار في طبيعة هذه الحمى غالب جدا وفي المحرقة . قال : أما من أصابه صداع في مثل هذه الحميات وأصابه مكان السواد أمام عينيه غشاوة ولمع ، وأصابه مكان وجع الفؤاد تمدد فيما دون الشراسيف في الجانب الأيمن والأيسر من غير وجع ولا تلهب فتوقع له الرعاف ، وخاصة لمن كان أحدث سنا فأما من زاحم الثلاثين أو جاوزها فيكون توقعك للرعاف فيه أقل والقيء أكثر لأن هذه العلامات عظيمة الدلالة على ميل الأخلاط نحو الرأس . قال : قد قال أبقراط : أن الرعاف يحدث بحران الأورام الحارة فيما دون الشراسيف وخاصة فيمن كان حدث السن لكثرة ما في بدنه من الدم ويدل على الرعاف أو تدمع العين والنبض يدل على الرعاف خاصة جدا ، وتوقع الرعاف في الربيع أكثر وإن كان الشتاء الذي تقدم أيضا مائلا إلى الدموية ، والسنة أجمع مولدة الدم فليكن رجاؤك له أكثر وتوقع العرق عند المطر ورطوبة الهواء أكثر . فأما في حال عدم المطر البتة فليكن رجاؤك له أقل وإن كان أدنى مطر في الصيف فإنه سيكون في الحمى عرق ولو كان قليلا . الثانية من « البحران » ، قال : متى ظهرت العلامات الباحورية نحو منتهى المرض دلت على بحران ، ومتى ابتدأت في ابتداء المرض دلت على اختلاط العقل والموت ، وذلك أنه ليس يمكن أن يأتي بحران في أول المرض بالأعلام الباحورية ، إذا ظهرت في أول المرض لم تدل على بحران بل على شيء ردي جدا .