محمد بن زكريا الرازي
61
الحاوي في الطب
والوقت شتاء والمزاج بلغمي وكذلك السن ، فنوع البحران مع النوبة التي تأتي في الخامس ، وضم إلى ذلك أن يكون قد جاء مرضان كثيرا البحران في الخامس مع ما شاكل هذه الأشياء مع السكون والدّعة والإكثار من الأغذية المولدة للبلغم ، ثم أنزل أنك رأيت مريضا آخر لم تظهر علامة بينة للنضج لا في أول يوم من مرضه ولا في الثاني ولم يظهر فيه من العلامات ما يدل على خطر لكن جميع ما فيه يظهر من العلامات تدل على بعد من الخطر فاعلم أن هذا يسلم إلا أنه لا يخرج من مرضه خروجا تاما فأما في الرابع فضلا عما قبله ، فإذا كان في الرابع فتفقد الأمر لغذائه ، وانظر هل تظهر فيه علامة بينة للنضج فإنه إن كان ذلك فمرضه ينقضي في السابع إن لم يعرض له خطأ فيما بين الرابع والسابع ، وتقدر أن تعرف هل يكون انقضاؤه ببحران لا بالنظر في مقدار قوة المرض ، وذلك أنه إن كان قويا فلا بدّ أن يكون انقضاؤه ببحران وإن كان مع قوته يتحرك بسرعة فهو أحرى أن يكون فيه بحران حتى أنه وإن أخطأ على المريض ثم لم يكن ذلك الخطأ فادحا جدا فقد ينبغي أن يتوقع البحران في اليوم السابع ، فإن كان المرض ليس بالسريع في حركته وعرض للمريض خطأ فيما بين الرابع والسابع فإن البحران يتأخر إلى التاسع . ثم أنزل أنك رأيت مريضا آخر سليما من الخطر إلا أنه لم تظهر علامة فيه البتة للنضج حتى كان اليوم السابع ، فلما كان ذلك اليوم ظهرت . أقول : إن هذا المرض إن كان قويا عظيما وكانت حركته سريعة فإن بحرانه بالحادي عشر أولى منه بالرابع عشر ، وإن كان مرضه ضعيفا لينا وكانت حركته ليست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى منه بالحادي عشر ، وتمييز هذا يكون بسائر العلامات ، وذلك أنه إن كان المريض شابا والصفراء غالبة والوقت والتدبير وسائر ذلك مشاكل ما قلنا فبحرانه لا محالة يأتي في الحادي عشر ، وإن اجتمعت أضداد هذه الأشياء فإنه يأتي في الرابع عشر ، فإن اجتمع فيه بعضها ولم يكمل ثم عرض للمريض عارض من خطأ فيما بين السابع والحادي عشر لم يمكن أن يأتيه البحران في الحادي عشر ، وكثيرا مّا يأتي البحران عند مثل هذه الحال في الرابع عشر إذا كان الخطأ الذي أخطأ على المريض عظيما ، فإن لم يعرض الخطأ لكن كانت في الأعراض مختلطة أوجب بعضها تقدم البحران وبعضها تأخره احتيج أن يكون الطبيب حاد الذهن كثير الرياضة حتى يقدر أن يميز أي الصنفين أقوى فيثق بما دل عليه ذلك الصنف ، وإذا كانت تقدمة المعرفة مشكوكا فيها على مثال هذه الحال فإنه وإن كان لا يمكن في اليوم السابع أن تقف بمعرفة صحيحة على ما سيكون من أمر المريض لكن قد يمكن التيقن لذلك في الأيام التي فيها بين السابع والحادي عشر ، وذلك أنه إن تزيد عظم المرض أو سرعة حركته في تلك الأيام ورأيت علامة النضج بزيادة كثيرة فإن البحران يأتي في الحادي عشر ، وإن كان الأمر بالضد جاء في الرابع عشر . فأنزل أنك رأيت مريضا آخر سليم المرض ورأيت حركة المريض في الأيام الأولى بطيئة