محمد بن زكريا الرازي
58
الحاوي في الطب
الدماغ فقد يكون بحرانها بعرق محمود وخاصة إن جرى من الرأس من العرق شيء كثير حار وعرق البدن كله ويكون في هذه العلة الرعاف بحرانا ، وليس الرعاف في الحمى التي مع ورم بارد في الدماغ ، ولا الحمى التي مع ورم الرئة ، فأما ذات الجنب فإنها متوسطة بين الحالين وذلك أن انقضاءها بالرعاف أقل من انقضاء الحمى المحرقة والتي من ورم الدماغ الحادثة ، وأكثر ما تنقضي الحمى المحرقة مع ورم الدماغ الحار ، وأكثر من انقضاء الحمى التي تكون مع ورم الرئة والتي تكون مع ورم بارد في الدماغ ، وقد تنقضي أيضا الأورام الحارة في الكبد والطحال بالرعاف إذا كان معها حمى حادة ويكون بالرعاف أيضا بحران لجميع الأورام الحارة التي تحدث في ما دون الشراسيف إلا أنه ينبغي أن يكون الرعاف من الشق الذي فيه الورم ، وقد ينتفع أيضا بالعرق الجيد من به ورم فيما دون الشراسيف ، فأما الكبد فمتى كان الورم منها في الجانب المحدب فأكثر ما يكون بحرانه بأحد ثلاثة أشياء : إما بالرعاف من المنخر الأيمن ، وإما بعرق محمود ، وإما ببول محمود . ومتى كان في الجانب المقعر فبحرانه يكون إما باختلاف مرار وإما بعرق وربما كان بقيء ، وأما متى كان في الكلى والمثانة وجميع ما يليها فبحران أوجاعها أول ما يكون بالبول ، وأما الصدر والرئة وما يليها فبالنفث أول بحران عللها ، وأما العرق فلكل جميع الحميات خاصة ما كان شديد الالتهاب محرقا ، وقد ينتفع به نفعا عظيما الأورام الملتهبة إذا كان بعد نضجها ، وقد يكون للحمى النائبة في كل يوم قيء البلغم واختلافه ، والربع أيضا إن استفرغ معها من البدن شيء أسود أو أخلاط ألوانها مختلفة ، وللحمى المسماة أسطريطاوس إذا كان معها استفراغ مرار وبلغم ، وقد يكون بحران ليثرغس وجميع علل الرأس بورم يحدث في أصل الأذن ، ويكون بحران يوثق به أيضا بجميع الحميات المتطاولة بالخراجات وذلك أن التغير الذي يحدث دفعة إنما هو خاص بالأمراض الحادة ، وانظر في هذا : في سن المريض وعادته وبلده وتدبيره والوقت ، فإن كانت هذه كلها تعين على توليد الصفراء فينبغي أن يكون الاستفراغ منها : وكذلك فافهم في غيرها ، فإن كان الغالب على البدن أخلاطا مختلفة فينبغي أن يكون الاستفراغ أخلاطا مختلفة ، فإذا تفقدت هذه الأشياء فتفقد ما يؤول إليه الحال بعد حدوث البحران ، فإن رأيت الحمى قد أقلعت وهدأت الأعراض وازداد لونه حسنا وحسن نبضه وزادت قوته علمت أن هذا أفضل ما يكون من البحران ، فإن نقص شيء من هذه العلامات فنقص ذلك البحران عن أفضل البحران على حسب قوة العلامات التي نقصت فبهذا الطريق ينبغي أن تتعرف حال البحران وقت حضوره . في تعرف البحران قبل حضوره فانظر في طبيعة المرض هل هو متولد عن الصفراء أو عن البلغم أو عن السوداء أو هو مختلط ، ثم انظر في الوقت الحاضر وفي سن العليل وجميع الأشياء الإخر ، ثم انظر بعد ذلك في أدوار النوائب إن كانت تنوب أو لا تنوب مثل سونوخس فإن النوائب متى كانت