محمد بن زكريا الرازي

48

الحاوي في الطب

قال في « الصناعة الصغيرة » : أن الناقهين في أبدانهم دم جيد إلا أنه قليل قال : وكذلك الروح النفساني والحيواني فيهم يسير وأعضاؤهم الأصلية يابسة ولذلك قواهم ضعيفة وأبدانهم كلها أبرد ، وعلاجهم جملة كل ما أعان على أن يغذي البدن غذاء سريعا حريرا فهذه جملة ، وبالتفصيل بالحركة المعتدلة الغذاء المعتدل والنوم والاستحمام فإذا صلحوا صلاحا بينا فليتصرفوا في بعض ما كانوا يعتادونه وليكن أطعمتهم من أول تدبيرهم أرطب فإذا امتدت بهم مدة التدبير وقووا فاجعله أقوى وأكثر غذاء ، وأصلح الشراب لهم الشراب المعتدل في زمانه الريحاني والمعتدل الطعم . « أبيذيميا » ، قال : إذا بقيت من العلة بقية فإن العودة حينئذ أسرع ما يكون وهي كائنة ضرورة إن لم تعالج حتى تنقى من ذلك البقية أو لم تكن البقية قليلة المقدار أو قريبة من النضج ، فأما إن كانت كثيرة بعيدة من النضج فلا شك أنه يعاود ، فإن كان قد عولج كان معاودتها أقل حدة وبالعكس . وقال في « كتاب العلامات » : إذا رأيت أعراض السقم قد هدأت والنوبة قد جاوزت وقتها إن حضرت وليس في العرق اختلاف وكان النوم قبل ذلك طيبا وحسن الوجه قويت النفس فإن الحمى لا تعاود ، وإذا كان الماء غير نضيج لا سحابة فيه أو كان على لونه الذي في المرض سواء وعلى قوامه وقوة العليل ضعيفة لا تقوى ولا تنهض ولا يشتهي الطعام وهو خبيث النفس ويأخذه الغثيان ونفخة في المعدة وتحت الشراسيف أو في البطن جملة عند الكبد أو عند الطحال ويحمض الطعام في معدته من عارض يوجب ذلك من خارج فإن مرضه يعاود . وإن كانت العلة حادة فإنه متى كان النوم غرقا من غير اضطراب فإنه لا يعاود وبالضد ، وإذا كانت القوة لا تقوى ويعسر النهوض فاعلم أن مرضه سيعاود وخاصة إن كان به بقايا ورم في معدته أو كبده أو جوفه جملة ، وإن كان يعطش ويلتهب كثيرا فإنه يعاود ، وأمراض الخريف في الأكثر تعاود . « أبيذيميا » : الأمراض التي من شأنها أن تعاود بأدوار معلومة أو غير منتظمة ينبغي أن يحمي العليل بعد الخروج منها ، فإن وقع فيها مع الحمية فينبغي أن تستعمل التدبير المرضي لمزاج البدن وتنقله من ذلك البلد إلى بلد موافق ، مثال : ذلك أن تنقل في علة السل من البلد اليابس إلى البلد الرطب . قال ج في « كتاب الأخلاط » : لا الشبع جيد للأبدان الناقصة والجوع لها رديء . قال : والنوم أنفع ما يكون إذا كانت القوة ضعيفة والدم قليلا وخاصة إن كان فيه مع ذلك شهوة . لي : والناقة دمه قليل لا شهوة فيه فهو من أجل ضعف قوته وقلة دمه يحتاج إلى الغذاء والنوم ، ولكن أضعف القوة لا ينبغي أن يشبع بإفراط بل أقل من الشبع وينام ثم لا يأكل حتى يقسمه في مرات .