محمد بن زكريا الرازي

44

الحاوي في الطب

وقوله : البدن الذي ليس ينقى كلما غذوته فإنما يزيده شرا . فإن هذا يرشد إلى أن لا تدبر الناقة الذي لم ينق بالتدبير المنعش فقط بل وبالمنقى . وقوله : لأن تملأ البدن من الشراب أسهل من أن تملأه من الطعام فإن هذا يرشد إلى الأغذية الرطبة السريعة النفوذ . وأما قول ج : ما يغذو البدن غذاء حريزا فيرشد إلى ما لا يستحيل إلى ذلك الخلط الذي في بدنه ، وقوله : إذا كان الناقة ينال من الغذاء ولا يقوى به فإنه يحمل على بدنه منه أكثر مما يحتاج إليه ، فأما من كان لا يشتهي الغذاء فبدنه يحتاج إلى استفراغ ، وقوله : من كان يأكل من الناقهين ولا يتزيد بدنه فإنه سيسقط شهوته بعد ذلك وأما من كان من أول أمره لا يشتهي ثم اشتهى فحاله أصلح ، واستتم ما يحتاج إليه . من باب الأسمان والذبول . قال : الناقهون إنما احتاجوا أن يغذوا بأغذية لطيفة رقيقة سريعة النفوذ لأن قواهم ضعيفة فلذلك لا يهضمون الأغذية القوية حتى إذا تراجعت قواهم قليلا زيد في الغلظ بحسب ذلك . قال : وفي الأكثر الحرارة الغريزية مختلفة في أبدان الناقهين قليلة فلذلك ينبغي أن ينعش بما يقيمها من الأغذية اللطيفة المعتدلة . لي : ربما احتاج إلى أغذية باردة وذلك لحسن حال البدن . من « كتاب العلامات » ، قال : انظر في الناقة إلى مجسته وبوله هل هما راجعان إلى الحال الطبيعية ؟ وفي طعم فمه وشهوته وعطشه ونومه ، فإن وجدت ظاهر بدنه يابسا وهو خبيث النفس ويأخذه غثيان ونومه مضطرب ويقلق في الساعة التي كانت تنوب عليه فيها الحمى فإنه يستعان به وخاصة إن كان ناقها من مرض ورمي وكان به بقية منه في أحشائه وشدة العطش والتلهب وأن يكون المرض في الخريف مما ينذر برجوع . لي : ينبغي أن يذكر في تدبير كل ناقة مثالا ، فنقول : من خرج من البرسام توقى عليه خشونة الصدر ومن خرج من ورم في كبده مما يورم الكبد ونحو ذلك في علل لتكون أمثلة فإن تدبير الناقهين هكذا يجب في كل ناقة . جورجس قال : ومن خرج من الناقهين من علته باستفراغ فلا تستفرغه ومن انحط مرضه أو خرج منه بلا استفراغ وكان مرضا حادا صفراويا فاسقه الإهليلج والسقمونيا والترنجبين لئلا تعاود علته . لي : الناقة يحتاج أن يكثر الأكل حتى يقوى فيرجع دمه ويكثر شهوة الناقهين من حرارة باقية في معدهم فلذلك ينفعهم دواء جالينوس المتخذ من ماء السفرجل والخل والسكر ومنهم من يشتهي الطعام على الريق والماء البارد وتضمد معدته بالباردة ومنهم من يحتاج إلى خلنجبين وقرص واحد ونحو ذلك وإذا كثرت البثور على شفتيه بعد الحمى فصد . سرابيون قال : لبقاء الحدة بالناقهين من حميات حارة : اسق أقراص طباشير وورد وبزر