محمد بن زكريا الرازي

41

الحاوي في الطب

يعاود ولو كان انقضاؤه غير بين ، وإن كان خبيثا عاود إلا أنه لا يكون رديا ولا عظيما ، فإن كانت حالة الناقة على ما وصفنا وأهملت تلطيف تدبيره وخليته التدبير الذي يدبر به من قد صح له البرء من الناقهين انتكس نكسة خطر وضنك . لي : الناقة ناقهان : واحد قد انقضى مرضه انقضاء حريزا ونقي وصح له البرء بأن كان بحرانه حميدا تاما منذرا به في يوم باحوري ونحو ذلك من شروطه وهذا ينبغي أن يغذى قليلا قليلا ويرد إلى عادته والحمية والخوف فيه أقل ، والآخر الذي لم يكن له بحران وثيق وهذا إن كانت علته الماضية ردية ، خبيثة ستعاود ، ولو أحسنت تدبيره إلا أنه لا يعاود برداءة وخبث ، وإن أسأت تدبيره عاودته معاودة ردية . قال : وإن كانت علته الماضية سليمة فإن التدبير اللطيف والامتناع مما يهيج الحرارة والحركات واجب أن يجاوز اليوم الباحوري الذي بعد اليوم الذي قد انقضى فيه مرضه لأنه في أكثر الأمر يعاود في ذلك اليوم الذي يليه من أيام البحران . من كتاب ينسب إلى ج في « سياسة الصحة » ؛ قال : قد يعرض للناقهين ضعف في النبض فعليك بالتدبير المنعش وصب الماء الفاتر على الرأس . قال : والحكة قد تعرض لهم أيضا وعلاجها الماء الفاتر . الخامسة من « العلل والأعراض » ؛ قال : من كان من الناقهين يتملأ من الطعام بالشره والرغبة يعرض له أن جميع لحمه ينتفخ ويترهل بسبب أخلاط نية غير نضيجة تتولد في بدنه . لي : على ما جربت : الناقهون من الأمراض الحادة كثيرا ما يبقى لهم حمرة في الماء شديدة فمنهم من يقلع ذلك ماء البقول ، ومنهم من يحتاج إلى أن يسهل مرات حتى يبيض ماؤه ، ومنهم من لا يبيض ماؤه إلا بكثرة الغذاء ورأيت هؤلاء ينتفعون وتسكن حرارتهم بأن يسقوا سويقا وسكرا كل غداة ، ومنهم من يحتاج أن يمزج له بشراب كثير ويسقى منه يكون كل شربه منه فيبيض عليه بوله ، وكان رجل خرج من حمى حارة وبرئ . لي : فشكا ضعف المعدة فأعطاه الطبيب قرص ورد فحمّ من الرأس حمى حادة ولذلك لا ينبغي أن يفارق نبض الناقة وبوله ومجسة بدنه حتى يعود إلى الحال الطبيعية ومجسته ما دامت زايلة عن ذلك ، وبان من كلامه في « حيلة البرء » أن الناقة يحتاج أن يغذى قليلا مرات في اليوم ما أمكن ويجنب الجوع والسهر والخوف والغم والسفر والتعب الشديد والحمام الكثير . العاشرة من « حيلة البراء » ؛ قال : الناقة يحم من السهر والجوع والغضب والهم . الأولى من « أيام البحران » ، قال : كل علة سكنت بلا بحران ظاهر فتفقد تدبير العليل وخذه بالتحفظ والحمية الشديدة ولا تأذن له أن يعمل شيئا مما يؤذن للصحيح فيه لا من طعام ولا من شراب ولا حمام ولا حركة ولا غير ذلك ، فإنه إذا كان المرض الذي سكن يسيرا ثم استعملت هذا التدبير خليق أن يبرأ ولا يعاود ، وإذا كان صعبا سيعاود وإن أنت