محمد بن زكريا الرازي
37
الحاوي في الطب
النفس وآخرا غثي فإن مرضه يرجع وخاصة إن كان في أحشائه بقية من ورم ، والعطش الكثير جدا واللهيب يدلان على رجوع المرض ، والأمراض الكائنة في فصل الخريف عادتها أن ينتكس فيها العليل . من « الصناعة الصغيرة » ، قال : أبدان الناقهين فيها دم جيد إلا أنه قليل وكذلك حال الروح الحيواني والنفساني فيهم وأنه قليل بالإضافة إلى الأبدان الصحيحة ويقرب تدبيرهم من تدبير هؤلاء وهو بكل ما ينال البدن غذاء سريعا جيدا جديدا وذلك يكون بالحالة المعتدلة والغذاء المعتدل والاستحمام باعتدال والنوم ، فإذا صلحوا صلاحا بينا راموا بعد ذلك التصرف في شيء قليل من أعمالهم حتى يردوا إلى الحال الطبيعة التامة فأما الأطعمة فينبغي أن تكون من الأشياء المرطبة السريعة الهضم التي ليست باردة لأن أبدان هؤلاء باردة تحتاج إلى إسخان قليل فإذا تمادى بهم الزمان فاجعل أغلظ وأكثر غذاء وكذلك فافعل في أشربتهم . الأولى من الثانية من « أبيذيميا » : الذين تبقى بهم بقية من الغلظ الفاعل فالعودة واقعة بهم لا محالة إن لم يعالجوا الفضل بعد ذلك - أعني بعد البحران غير التام - ، فإن عولج فإنه إن كانت تلك البقية كثيرة بعيدة من النضج جدا فإنها وإن عولجت على ما ينبغي تعاود إلا أن تكون يسيرا ، وإن كانت غير بعيدة من النضج فإنه يمكن ألا تعاود ، وإن كانت يسيرا ونضجا فإنه يمكن ألا تعاود إن عولج . لي : العلاج لهؤلاء هو استفراغ لما بقي . الأولى من السادسة ، قال : الحميات الساكنة تطول مدتها ثم يكون لها تغير تسكن به سكونا تاما ثم إنها تعاود فتمكث مدة ثم يأتي فيها بحران لخراج فأما الحميات الحارة إذا انتقصت باستفراغ كثير قل ما تعاود . قال : ومن أعراض بقية المرض العطش وجفوف الفم وخبث النفس والاضطراب واختلال الشهوة . « أبيذيميا » السادسة من السادسة ، الأمراض ذوات الكرات وتدبيرها ، قال : متى كان مرض قد انقضى ثم عاود بلا تعفن فيه فإذا انقضى ذلك ثانيا فلا تثق بذلك ولا تتهاون في هذا التدبير وخاصة مدة من الأيام مساوية للمدة الأولى التي فيها كانت العودة ، فإن عاود مع ذلك أيضا فاجعل التدبير والحفظ أشد وأبلغ حتى يبلغ التدبير إلى قلب المزاج . قال : والعلل التي لها خاصة تدور مرات كالسدر والصرع ووجع المفاصل والكلى والكبد والطحال والتنفس والشقيقة والصداع المعروف بالبيضة وأوجاع العين التي من انحدار الفضول والنوازل تعتاد للرية والمعدة من الرأس ونحوها من العلل فمن كان يبادي بهذه فلا يطلق له في سكون العلة السعة في التدبير ولكن ألزمه التدبير والعلاج وخاصة في مدة الدور وعند وقت الدور فانقله من بلد إلى بلد مضاد لمزاج مرضه .