محمد بن زكريا الرازي
35
الحاوي في الطب
في تدبير الناقة والأمراض ذات الكرات والعودات وتقدمة المعرفة بما يحدث عليه والدليل عليه تستقصى دلائل القوة على العودة وتجمع كلها هاهنا يستعان فيه بباب الذبول وعلاج المعدة اليابسة وتدبير المشايخ وباب إسمان البدن والتدبير للقوة والمنقوص للهيبة ويستعان بتقدمة المعرفة وبالبحران وأيامه قال ج في الثانية من « حيلة البرء » : الناقهون من الأمراض المزمنة قد فنيت منهم الرطوبات التي تغتذي منها الأعضاء الأصلية وتحتاج إن تخلف بالغذاء ويكون ذلك على تدرج في الحركة بالغذاء . وقال في هذه المقالة : جميع من يحتاج إلى إنعاش بدنه فلا ينبغي أن يشرب شيئا غير الشراب بعد أن لا تكون به حمى وأما غذاؤهم فمتى لم يثقل فزد فيه من غد قليلا ومتى ثقل فأنقص منه . « جوامع البحران » : الأمراض التي ينتكس فيها قتالة مهلكة وهي التي تكون القوة فيها ضعيفة وتظهر مع ذلك عند النكسة . علامات العطب : فأما إذا كانت القوة قوية فإنها تجاهد العلة وحينئذ تظهر علامات السلامة : ليكون توقيك على الناقة الذي لم يصلح له البحران شديدا فإن عادة هذا المرض أن يعاود ، إن كان عظيما لا محالة وإن كان صغيرا ثم دبرت العليل بالتدبير اللطيف ولم تدعه يتحرك حركات قوية ولا يستحم ولا يعمل ما يعمل من قد صح له البرء فخليق ألا يعاود وإن عاوده كان ضعيفا . الثانية من « تقدمة المعرفة » ؛ قال : من لم يسكن حماه ببحران تام خيف عليه أن تعاوده ومن سكنت عنه بلا بحران البتة عاودته لا محالة وإن كان سكونها في يوم باحوري ومن سكنت حماه بغير استفراغ ولا في يوم باحوري فهي أحرى أن تعاود . لي : ينبغي أن يطلب هذا من أيام البحران فتحوله إلى هاهنا وتجمعه هناك وهذا الفن كاف . لي : ينبغي أن يكون انتظارك للعودة بحسب ما كنت تراه من قوة العلة وقلة الاستفراغ ، هذا لفظ تفسير جالينوس صحيح . الثانية من « الفصول » . قال : إذا كان الناقة لا يشتهي الطعام ففي بدنه أخلاط ردية