محمد بن زكريا الرازي
354
الحاوي في الطب
قال : متى وضع قدح خشب فيه ماء على جلد ضبع عرجاء ودفع إلى السليم قبله وشربه . قال : ولا أعرف عقارا خيرا له من الجنطيانا . من كتاب « الطب القديم » ؛ قال : إن سقي المعضوض من الكلب الكلب إنفحة جرو صغير برئ . وإن أريت السليم مرآة فإن رأى فيها إنسانا برئ وإن رأى فيها كلبا مات . قال ج في « الأعضاء الآلمة » : قد يعرض الفزع من الماء بعد ستة أشهر ولم يعرض قبله البتة ؛ ولا أعرف العلة في هذا . ابن البطريق ؛ قال ج : أكثر ما تكلب الكلاب في القيظ ، وربما كلبت في البرد الشديد ، وإذا كلب الكلب لم يأكل ولم يشرب وسال من فيه زبد ، وينقلب عيناه ، ويترجح في مشيته كأنه سكران ، ويعض كلما لحق ولا ينبح ، وليس يعرض من نهشه وجع شديد لكن يعرض بعد ذلك الخوف من الماء والارتعاش والتشنج ويرتعش جلده كله وخاصة وجهه ، ومنهم من يهرب من النور والضياء ، ومنهم من ينبح ، ويقال : إنه يبول بولا فيه شبه الكلاب الصغار جدا ، وإن كان موضع العضة واسعا فهو أسلم ، ويجب أن يشرط حتى يخرج الدم خروجا كثيرا شرطا غائرا ، فإنه ملاكه ، ثم توضع عليه المحاجم بنار ، فإن ذلك نافع ؛ والكي أيضا نافع ، لأن هذا يمنع غوص السم في البدن ويجذبه إلى السطح . ولا تدع الجرح أن يندمل ، وقشر الخشكريشة ووسع الموضع بالملح والثوم ؛ واعلم أن الكي والمحاجم إنما تصلح في ابتداء الأمر ، فإذا مضت أيام صالحة لم ينفع . والفزع من الماء إنما يكون من أربعين يوما إلى سنة ، فإذا مضت أيام فاسق أيارج روفس مع الخربق الأسود ، فإنه عجيب ، وأسهل بطنه بهذا الدواء ، وأطعمه كبد الكلب مشويا فإنه يبرئه ، وأطعمه الجوز المقشر . مرهم الجوشير يوسع الجرح ويوضع على عضة الكلب الكلب : يؤخذ من الزفت رطل وخل ثقيف وقسط وجوشير ثلاث أواق ، ينقع بخل ثم يخلط الجميع ويستعمل ، فإنه ينفع جدا . علامات الكلب الكلب أن يحضر ويعثر ، ويعض جميع ما يلقاه من حجر وغيره ، وفمه مفتوح ، ولسانه مدلوع ، ولعابه سائل ، وعيناه جاحظتان محمرتان ، وأذناه مسترخيتان ، وذنبه بين فخذيه ، ولا يستقر البتة بل يعدو دائما ، ويهرب من الماء ، وتهرب منه الكلاب ، وإذا لم يتفق أن يرى الكلب فتعرف ما هو فالطخ دم المعضوض على كسرة وألقها لكلب ، فإن لم يأكلها فهو كلب . وعلامة من يعضه الكلب الكلب أن يحلم أحلاما مفزعة ، وربما اختلط ويحس باختلاج في الحجاب وعطش شديد وجفاف في الفم ، وربما حموا في أكثر الأمر بلا سبب ، ويفزعون