محمد بن زكريا الرازي

347

الحاوي في الطب

ويحمل على الناس ويعضهم فيصيب المعضوض مثل ذلك ولم ير أحد فزع من الماء سلم إلا في الشاذ ممن عضهم كلب كلب ؛ وقد سلم خلق قبل الفزع من الماء . فإذا عض إنسانا كلب ولم يدر أكلب هو أم لا فدق الجوز دقا نعما وضمد به موضع النهشة ليلة ثم خذه من الغد وألقه لدجاجة فإنها لا تأكله إلا أن يضطرها الجوع ، فإن أكلت منه ماتت من غد ، وإن أكلته الدجاجة سريعا ولم تمت فأقبل على الجرح فادمله ، وإلا فأقبل عليه بما يوسعه مثل الثوم والجوشير والجوز والأدوية الآكالة للحم مع القلدفيون ثم السمن بعده ، وليكن فم الجرح مفتوحا أقل ما يكون أربعين يوما ، واسقهم من الأدوية البسيطة الحضض والأفسنتين والحلتيت والجعدة ودواء جالينوس ، وأسهلهم بقثاء الحمار ، واسقهم بعده الشراب الصرف الحلو العتيق ، ويشربون اللبن ويأكلون البصل والكراث والثوم . وإنما يستعمل توسع الجرح في الابتداء ، فأما بعد نفوذه في البدن فلا يجب ذلك بل استعمل في هذه الحالة إسهال السوداء وتبديل المزاج . والتعرق جيد لهم . فيلغريوس في كتابه في « الكلب الكلب » ، قال : يكلب في البلدان الحارة وفي صميم الصيف أكثر ، وقد تكلب في أبرد الأوقات في الشتاء وفي البلاد الباردة ، فإذا كلبت لم تأكل شيئا وهربت من الماء وسال من أفواهها زبد ومن مناخرها رطوبة وتحمر أعينها وتحمل على الإنسان ولا تنبح وتدخل أذنابها بين رجليها ولا تعرف أصحابها وتهرب منها الكلاب ويعرض معه الخوف من الماء ، للسليم ورم في جسده كله ، وخاصة في وجهه ، ويصير لون جسده لون الرماد ، وتعرض لها غشاوة ساعة بعد ساعة ، وتنفر من الضوء ، وربما وثب على من معه فعضه . ويعرض للمعضوض مثل ذلك بعينه ، وقل من يفلت منه . فعالجه قبل الفزع من الماء في الأيام الأول بأن تحرق السرطان النهري وأن تدقه وتنعم سحقه كالكحل وارفعه عندك واحرق الجنطيانا ثم اسحقه واسق منهما بالسواء أربع ملاعق بشراب عتيق لطيف صرف ، هذا في الأيام الأول إلى عشرة أيام ، فإن لم تلحقه إلا بعد مضي أيام كثيرة فاسقه ضعف هذا القدر واشرط الجرح وما حواليه شرطا عميقا حتى يخرج منه دم كثير ومص السم وضع عليه المحاجم والأدوية الحادة ، وإن كويته في أول ما يعرض له العض خلصته البتة ، ولم يسر السم في جسده ؛ واسقه الشراب الصرف واللبن فإنه يضاد هذا السم وأطعمه الثوم والبصل فإنهما يمنعان توغل السم في الجسد ، والزم هذا التدبير منذ أول الأمر فإنك إذا توانيت في ذلك حتى يمضي أيام كثيرة لم ينتفع بالعلاج ، ولا تلح على الجرح بعد تقادمه فلا تعن بتوسعه ، لأن السم قد نفذ وشاع في الجسد ولكن عليك إذ ذاك بأيارج روفس في هذا الوقت وإسهال السوداء وأكل البصل والثوم وشرب الشراب الصرف فإنه نافع جدا ، وعرقه بما استطعت واسقه الخربق فإنهم قبل أن يفزعوا من الماء يبرءون بهذا العلاج . لي : إذا أتت على السليم خمسة أيام فقد سرى السم في البدن فلا تعن حينئذ بتوسع الجرح بل أعن بذلك إلى اليومين أو ثلاثة أكثره ، وإذا فزع من الماء فناوله الماء على جلد