محمد بن زكريا الرازي
342
الحاوي في الطب
في جمود الدم واللبن والمدة في المعدة والمثانة والأرحام والصدر والمعى قال جالينوس في السادسة من « الأعضاء الآلمة » : إذا جمد الدم إن كان ذلك في المعى أو في المعدة أو في المثانة أو في الصدر ، فإنه في الصدر أشد ما يكون ، عرض بسببه غشي وذهاب اللون ، وصار النبض صغيرا ضعيفا متواترا ، وسخن العليل واسترخاء ، وقد رأيت الدم جمد في المثانة فعرضت هذه الأعراض فسقيته دواء تفتت الحصى مع سكنجبين وجعلت شرابه سكنجبينا ، ولم يفلت أحد ممن عالجته من هؤلاء إلا واحدا ، فإنه انحل ذلك العلق من مثانته وخرج أولا أولا . من « الكيموس ؛ قال : إذا جمد الدم واللبن في المعدة يبرد الإنسان ويختنق ويغشى عليه ويصغر نبضه . وابحث كيف صار هذا الدم وهو أقرب الأخلاط إلى الطبيعة يعرض عنه هذه الأعراض إذا جمد في بعض التجاويف بحثا طويلا . من « سموم » ج ، قال : من شرب من دم الثور عرض له ضيق النفس واختناق وتورم لسانه . علاجه : أطعمه تينا قد أنقع في خل وماء ونطرون ، أو أطعمه أصل الحلتيت منقوعا بخل ، أو يؤخذ شهدانج وفلفل فيسحقان نعما ويعجنان بعسل ويلعق ، أو يسقى عصير ورق العليق بشيء من خل ، فإنه يسهله ، وألزم حلقه ومعدته وصدره ضمادا مهيأ من دقيق الشعير . وقال : من شرب لبنا فتجبن في معدته أخذه الخناق وضيق النفس ، ويغشى عليه ، فاسقه خلا وماء ، أو يسقى من الفوتنج المجفف فيسقى منه وزن خمسة دراهم . وإياك أن يقربه شيء من الملوحات ، واسقه من رماد التين درهمين ومن إنفحة الأرنب مثقالا ، اسقها بخل خمر ، أو اسقه من إنفحة الأرنب وحدها زنة نصف مثقال ومن إنفحة الجدي مثقال ، فإن هذه تحل اللبن المتعقد في الجوف ويخرجه إما بالقيء وإما بالإسهال . مسيح الدمشقي ، قال : متى انعقد اللبن في المثانة فأعطه أزاذدرخت فهو جيد . وأذب شيئا من ملح واحقن به الإحليل وليكن وزن نواة ، أو يحقن بماء الرماد ويديم شرب السكنجبين ، وأعطه الترياق والمدرة للبول ، وأطل المثانة من خارج بالأدوية المدرة للحصى والتي تذيب الدم . بولس ؛ قال : مما يحلل الدم في المثانة البرنجاسف وبزر الفجل والحلتيت وعصارة