محمد بن زكريا الرازي

336

الحاوي في الطب

في نهش الأفاعي والحيات أقراص الكرسنة الممزوجة تنوب عن الترياق في نهش الأفاعي : بزر الحندقوقا وزراوند مدحرج بسذاب بري ودقيق الكرسنة بالسواء ، يعجن بخل خمر ويقرص ، الشربة درخمي بشراب صرف ودهن . لي : يعني دهن سمن وأظنه يعني بالسذاب البري هاهنا الحرمل . الخوز قالت : سمن البقر يمنع من سم الأفاعي من الوصول إلى القلب . لي : أخبرني ابن سوادة أنه نهش بالبادية رجلا أفعوان فسقاه من سمن بقر عتيق كان معه فلم ينله ضرر البتة . الثالثة من « الأعضاء الآلمة » ، قال جالينوس : قد رأينا السذاب نافعا في نهش الأفاعي والعقارب ، وجربناه في نهش الثعبان الذي هو أردى وأشر من جميع الأفاعي بالقتل على المكان ، فإني رأيت رجلا قد نهشه ثعبان في إصبعه فربطها عند أصلها ربطا شديدا وقطعها فأفلت . وأعرف رجلا شرب الترياق الكبير بعد قطع إصبعه فبرئ . مقالة تنسب إلى ج في « السموم » ؛ قال : من لدغته أفعى فليبادر بالترياق الكبير ، فإن لم يحضر فاسق دقيق الكرسنة وزن عشرة دراهم بشراب صرف ، ويحسى طبيخ الكرنب النبطي ، ويسقى مثقالا من داخل حب الأترج ، وأطعمه الفستق . بولس : من لدغته أفعى عرض له وجع في موضع النهشة ثم يدب وجعه في جميع البدن ، وترى في موضع اللدغ ثقبين مفترقين قليلا ، يسيل منهما دم ورطوبة شبه مائية الدم ثم يسيل منها رطوبة زيتية ثم رطوبة زنجارية ، وتعرض حواليه أورام حارة ويتنفط ويسرع إلى العفن والتآكل ، ويعرض منه غشي ورعدة وعرق بارد ؛ وأجود علاجهم أن يأكلوا الثوم ويشربوا الشراب الصرف ، فإنه إن برأ الملدوغ على هذا لم يحتج إلى غيره ، وليأكلوا أيضا الكراث والبصل والسمك المالح الشديد الملوحة . ترياق مجرب : مر جندبادستر فلفل زرنيخ أحمر درهم درهم بزر الشبث أوقيتان ، يعجن بالطلاء ويسقى ، فإنه عجيب . وانطل الموضع بالأشياء الحارة ، وإذا تنفط فصارت النفاطات قوية دموية فلتشرط ليسيل ما فيها ، ولا تسلح « 1 » حتى تنطل بماء كثير ، ثم تضمد بعدس مطبوخ وعسل حتى يبرأ إن شاء اللّه ؛ واسقهم الترياق الكبير ، فإنه أعظم علاجهم . سرابيون ، من نهشه أفعوان ، ذكر يكون في موضع النهشة ثقبتان متقاربتان ، وإذا كانت أنثى أربع ثقب . وأضر ما تكون النهشة إذا وقعت بجائع ، أما إذا وقعت بشبعان أو بسكران فإنه أقل ضررا ؛ وأعظم علاجه ترياق الأفاعي الحديث .

--> ( 1 ) لعلها : تسلخ .