محمد بن زكريا الرازي
279
الحاوي في الطب
وجميع الأبوال الصهب والحمر وإن كانت في غاية الصبغ إذا لم يكن فيها ثفل فليست نضيجة . والشقرة والرقة يدلان على حدة الصفراء . البول الغليظ الأبيض الكدر دال على خام كثير . الأحمر الغليظ يدل على دم أسود . الأسود الغليظ يدل إما على بعض السوداء وإما على احتراق الدم . الرسوب الأصفر يكون من الصفراء وينذر بحر كثير جدا ومرض خبيث حاد . والرسوب الأحمر يكون من الدم المورد الذي لم يكمل نضجه ، فلذلك يدل على خير إلا أنه طويل . لي : قد بان أمر الرسوب الأحمر والأصفر في أي المواضع هو جيد وفي أيها أردأ ، والرسوب الأصفر ألحقه بالأسود ، والأحمر بالأبيض ، لأن الأصفر أن لا يكون خير من أن يكون . إذا كان إنما ينذر بفساد فعل الهضم من شدة الحرارة . وأما الأحمر فألحقه بالأبيض ، لأن الغمامة الحمراء أن تكون خير من ألا تكون . وإذا كانت تنذر بأن فعل الهضم طبيعي . البول الزيتي الذي يكون لذوبان شحم الكلى علامته ألا يتقدمه رسوب آخر ، وهو الذي يكون في الذبول ، لأن الذي يدل على ذوبان شحم الكلى لا يكون عليه دسم قليل أولا ثم يكثر ، لكنه يكون من أول وهلة كالزيت ، فإن هذا يدل على أن شحم الكلى يذوب . قال : والزيتية ثلاثة أضرب : لون الزيت ، وشبه الزيت - يعني في القوام ، وزيتي خالص في اللون والقوام ، والذي من الكلى يتقدمه ذبول . واللون الزيتي ابتداء السل ، والقوام الزيتي وسطه ، والكمال في الشبه بالزيت الذبول الكامل ، والأثفال الكرسنية تتبع ذلك ، وهو أول التفتيت من قطع اللحم ، والنخالي من جرم العروق ، فهو وسط التفتيت ، والصفائحي من إمعان التفتيت ، وهو من العروق والعظام . ويفصل بين الكرسني هل هو قطع اللحم من الكلى أم قطع من جميع الجسد من لزوم الحمى ونضج البول على ما تقدم ، وكلها بعيد من النضج والطبخ وإن الريح تشتت الثفل ، فهذا يحقق أن البياض أقوى ما ينظر فيه ثم المكان على ما قد وصفناه . من كتاب الإسكندر . قال أفضل البول الذي يبال صافيا بغتة ثم يكدر مدة صالحة ، وأشرها الذي يبال كدرا ويبقى على ذلك . روفس قال : إذا ظهر البول الزيتي بعد الأسود آذن بخير وانحلال من المرض . من استخراج حنين : البول اليسير رديء ، لأنه يدل إما على ضعف الشيء الذي بمنزلة البول وإما على ضعف القوة الدافعة . البول الكدر الذي لا يرسب إذا نزل رديء ، لأنه يدل على غليان الأخلاط من الحرارة الغريبة وعلى عجز الطبيعة عن نضجها .