محمد بن زكريا الرازي

267

الحاوي في الطب

الملاسة يدل على استواء عمل النضج وجودته فيه ، واستواؤه في الأيام يدل على أن الطبيعة قوية على دفع الأذى . وبقدر ما ينقص من هذه ينقص من جودته ، وبقدر كماله وكمال هذه فيه تكون جودته . لي : والبياض أقوى ثم المكان ثم الملاسة ثم الاستواء في الأيام ، فعلى قدر تركيب هذه يكون جودته ، لأن البياض هو الشبيه بالماء وبالأعضاء الأصلية ، ثم بعده المكان من القارورة ، لأن ذلك يدل على مقدار قبوله للنضج بالكلية ، ثم ملاسته ، لأن الملاسة من جنس الرسوب في المكان ، والخشونة من جنس الانتشار والعلو عن الاستواء ، لأنه إن لم يكن أملس ولا راسبا فإن لا يكون على هذا المثال مستويا خير ، لأن ذلك يدل على الرداءة أقل . فعلى هذا فأخرج المركبات على هذا المثال ، الغليظ الذي يتميز من البول أجوده الأبيض الراسب الأملس المستوي في جميع أيام المرض ، ثم الذي يعدم الاستواء ، ثم الملاسة ، ثم الرسوب . ويجب أن تعلم أن عدم الاستواء في أيام إذا عدمه أياما كثيرة قوي الرداءة جدا ، وإن كان يستوي أياما ويختلف يوما واحدا فهو أقل رداءة ، وخاصة إن كان له سبب معلوم ، وإن كان متفاوتا فعلى قدر ذلك . والتميزات الرديئة كالأسود والأخضر فأيسرها التي هي نصفه أجود الأبيض - أعني الراسب الأملس المستوي في جميع الأيام ، فأما الرسوب المتوسط كالأحمر والأصفر فيجب أن تنظر فيه . قال : اللون الرصاصي يدل على موت القوة وبرد ، والأسود إن تقدمه الرصاصي فهو دال على البرد ، وإن تقدمه الأصفر فعلى الحر . لي : استدل على قوة الرسوب الذي هو من الهضم ، فإنه يخالف القيح فإنه ليس بمنتن ، والخام بأن له شفا ولطافة في المنظر بالإضافة إليه . وصقال « 1 » الرواسب التي كحب الكرسنة تكون من ذوبان اللحم - أعني لحم جميع البدن - وتكون من الكلى ، ويفصل بينهما أنه إن كان من جميع البدن ، فإن تقدمته حمى حادة فهو من جميع البدن « 2 » ، وإلا فمن الكلى ، وإن كان مع ذلك نيا غير نضيج فليس هو من الكلى ، لأنه قد يمكن أن يكون الكلى عليلة والبول نضيجا . والصفائحي أيضا كذلك إن كان مع الحمى فهو من الجسد كله ، وإلا فمن المثانة . وإن كان مع الثفل الصفائحي حمى فإنه يدل على جرب في العروق كلها ، وإلا فعلى المثانة .

--> ( 1 ) لعلها : صفائح . ( 2 ) لعل مراده : أكان ذوبان اللحم من جميع البدن أو من الكلى فقط .