محمد بن زكريا الرازي

265

الحاوي في الطب

قال : ومقدار البول الطبيعي هو الكائن عند أول استحكام نضج الدم في الأبدان الصحيحة ، فاجعل هذا أصلا وقس منه ، فإذا رأيت الثفل يكثر مع البول النضيج فاعلم أنه مع النضج المحكم قد ينقى من الخام شيء كثير . وكذلك حال بول الصبيان ، لذلك فيه قشار كثيرة ، لأن الطبيعة فيهم لا تكمل الهضم كمالا تاما ، لكن قبل أن يكمل ، فجهدت أيضا لكي يتم النمو ، فلكثرة أكلهم وامتلائهم يكثر فيهم القشار . وكذلك الثفل في الذين يحمون من امتلاء . وأما من يحم من صوم أو من تعب فأبوالهم نارية لطيفة ، وأمراض هؤلاء تنحل أبدا قبل أن يصير في أبوالهم قشار ؛ وذلك أنه يكتفي في هؤلاء سحابة بيضاء متساوية متعلقة ملساء . وأبوال من يتعب أيضا من الأصحاء ويقل الغذاء قليلة الرسوب . وجملة فالأبوال الرقيقة كلها أقل قشارا . والقشار السود والخضر والأسمانجونية والمنتنة إنما تكون من امتلاء ، فإنه إذا كان مع ذلك زبديا فإنه امتلاء رديء في الغاية ، فلذلك هذه القشارات أردأ ما تكون . قال : والبول الأسود رديء ، قل ما يسلم منه ، لأنه يدل على غاية موت القوة والبرد ، أو على غاية الاحتراق والحرارة ، فإن كان الثفل أسود وهو مستو وليست الرطوبة سوداء فهي أنقص دلالة على الشر . قال : وأما اللون الأخضر فكأنه طريق إلى السواد ومقدمة له ، وذلك أنه إن كان المرض مهلكا فإن البول الأسود يجيء بعد الأخضر والقيء والبراز الأخضرين . وأما اللون الأسمانجوني فلا يكون إلا من البرد فقط . والرائحة المنكرة تكون من العفن . وإن تغير اللون وصار كالزيت فإنه يدل على ذوبان الأعضاء . والقشارات الجياد في الأبوال الجياد على قدر علوها تنقص جودتها . البول الأبيض اللطيف والكدر يدل دائما على فجاجة . وأما الذي فيه مثل جشيش الحنطة والصفائحي والنخالي والأسود والأسمانجوني والأخضر والمنتن فقاتلة . وأما الناري والأشقر الرقيقان اللطيفان فيدلان على نضج متوسط ، ونعم ما قال أبقراط : إن الأبوال البيض فجة رديئة ، وذلك أن الصبغ إنما يكون من توليد الدم والمرة ، فإذا كانت الطبيعة ضعيفة لم يتولد هذان كان البول أبيض . قال : فإن كانت العلة مع ضعف من الطبيعة سليمة احتاجت إلى زمن طويل للهضم ، فإن كان المرض رديئا هلكت سريعا .