محمد بن زكريا الرازي
260
الحاوي في الطب
والبول الأسود في غاية المضادة للنساء وللمتناهي الشباب ؛ وكذلك البول المائي لبول الصبيان الطبيعي . وفي أمر الصبيان علة أخرى ، وهي أن النضج يكون فيهم سريعا لكثرة حرهم الغريزي وشدة قوتهم المغيرة ؛ ومن شأن النضج أن يغير البول إلى الغلظ ، فبقاؤه رقيقا دال على غاية عدم النضج فيهم أيضا . من يبول بولا رقيقا مائيا مدة طويلة وكانت سائر الدلائل تنذر بسلامة فتوقع خراجا في المواضع التي أسفل الحجاب لعلة قد ذكرت في البحران . والدسومة الطافية فوق البول شبه نسج العنكبوت رديء ، وذلك أنه يدل على ذوبان الشحم ، لأن محل هذا من البول محل الدسم فوق المرق . الغمامات أجودها من طريق الموضع ما هو في الأسفل ، ثم الأوسط ، ثم الأعلى . والمتوسط أجوده المائل إلى أسفل ، لأنه يدل على أنه قد استحكم نضجه وتميز واستوى فلم يبق فيه ريح . وإن المائل إلى أسفل فبحسب ميله إلى أسفل تكون قوته في الهضم ، والمائل إلى العلو بحسب ذلك يكون بعده عنه . فأما من طريق اللون فالأبيض جيد ، والأسود والأخضر وغير ذلك رديء ، والأحمر سليم طويل . لي : إنما تميل الغمامة إلى فوق لأنه يستكمل النضج ، لأن الشيء الذي ينضج ليس بذي ريح ، لأن الحرارة تعمل في رطوبته ، فإذا كمل نضجه ذهبت نفخه البتة ، لأن الحرارة تكون قد أفنته أصلا ، كما ترى ذلك يكون في العصير والشراب . قال : الأثفال النية إنما تكون من قبل المثانة ، فلا يدل على شيء سوى حال المثانة ؛ فلا يغلطنك . لي : يحتاج أن تعرف الأشياء التي تكون من قبل الكلى ومجاري البول والأشياء التي لا تكون إلا من قبل المثانة ، فتحكم بكل واحد على ما يدل عليه ، وتنظر فيما يشترك وفي ما يختلف وتحكم بذلك . « الفصول » : جملة البول يزداد في الشتاء زيادة كثيرة ، والرسوب فيه يكون أكثر ؛ لأن النضج فيه أكثر وأجود . لي : أما كثرة كميته عندي إنما هي لقلة العرق ، وإنما الرسوب فيه فيكون لما ذكر . من كان بوله يشبه العبيط غليظا يسيرا وليس بدنه ينقى من الحمى فإنه إذا بال بولا كثيرا انتفع به ؛ وأكثر من يبول هذا البول من كان يرسب في بوله منذ أول مرضه أو بعده سريعا ثفل قليل .