محمد بن زكريا الرازي
235
الحاوي في الطب
البول الذي ينقص عن النضج التام نقصانا قليلا لا كثيرا يكفيه رابوع واحد حتى يكمل نضجه . رداءة البول عظيمة القوة على الشر في جميع علل الأعضاء التي ليست من آلات البول ؛ وحسنه ليس له كبير دلالة على الخلاص . البول الزيتي هو الذي يكون أصفر ويضرب في صفرته خضرة سلقية ؛ وهذا البول لا يدل على نضج ولا على شيء محمود . النساء التي يمرضن بسبب احتباس الطمث يبلن بولا أسود كأنه قد ديف فيه مداد . لي : لا تحكمن على صاحب البول الأسود وإن كانت معه أعراض رديئة بالموت إذا رأيت الطبيعة تعمل دائما استفراغات ، والقوة صالحة ؛ فإن رأيت أنه يخف على تلك الاستفراغات أو يحسن حاله بها فذلك أولى ألا يموت . إن ظهر بول في غاية الحسن وكان كثيرا في مرض شديد الحدة أخرج العليل من المرض من الغد ؛ وإذا كان في الثاني أو الثالث بول غليظ يرسب ما فيه سريعا مع دلائل السلامة وشدة حدة من العلة تخلص المريض من مرضه سريعا . البول الحسن اللون في الأمراض العارضة من الامتلاء يدل على أمر محمود ؛ وقوته في ذلك عظيمة جدا . البول الذي فيه أشياء كثيرة متعلقة كثيرا ما يتبعه اختلاط العقل . إذا دام البول مده طويلة رقيقا أسود دل على الموت لا محالة . إذا لم يكن في البول الكثير رسوب كثير فإنه لا يكون به بحران تام لكن يكون ناقصا معاودا . أصناف الرسوب الرملي خمسة : لون الكرسنة ولون الزرنيخ الأحمر وأشعل ولون الرمل ولون الرماد ؛ فالذي مثل الكرسنة ولون الزرنيخ يحدثان بمن في مثانته أو كبده علة ؛ والأشعل والرملي في من في مثانته غلظ فقط ؛ الرمادي والكمد يدلان على بلغم وسوداء ؛ والأشقر والأشعل على دم وصفراء . إذا كان البول دمويا فإن الدم الذي في العروق رقيق رطب ؛ ولذلك يخرج إلى الكلى ويكون أقوى العروق التي ينهض منها البول إلى الكلى قد اتسعت . إذا خرج في البول رمل أحمر فإن في الكلى حرارة . ومن كان منهم يبول الرمل دائما فإن الحصى لا تنعقد في كلاه ؛ ومن كان منهم لا يبول ذلك تعقدت فيه حصاة . البول الشبيه بالمني ربما كان به استفراغ للخلط اللزج وفتح الأورام التي في الجوف . البول الغليظ الأبيض إذا كثر كثيرا ما يكون به بحران فيؤمن من الخراجات .