محمد بن زكريا الرازي
15
الحاوي في الطب
الرابعة عشرة من « النبض » ، قال : الدم يتعفن في الأورام الحارة جدا والجدري والآكلة تعفنا شديدا ، ولذلك يبلغ من لهيبه أن يحرق الجلد فيحدث ما فيه الجدري والآكلة ونحوها . التاسعة من « منافع الأعضاء » ، قال : الفضول الباقية من الأغذية مما لا يستحيل إلى الدم وتبقى في الأعضاء تعفن وتحتد على الأيام حتى تولد الحمرة والجدري والساعية . لي : ذكر ج الجدري وترك علاجه الخاص له يدل على أنه نوع من البحران . لي : وإن أوجعتهم ظهورهم ولم يكن بهم شيء آخر من علامات الجدري البتة بل كان بعضهم به إسهال أيضا وماؤه أبيض فجدر أيضا . وبالجملة فلا شيء أخص بالجدري من وجع الظهر مع الحمى . فإن رأيت ذلك في الخريف فثق بأنه سيخرج جدري دون الحصبة . والحصبة لا يكون معها وجع الظهر وأحسب أن ذلك لشدة تمدد العرق الأجوف الممدود على فقار الصلب . وفي الحصبة لا يتمدد لأنها من رداءة الدم بلا امتلاء كثير . وأما الجدري فإنه دم ليست له كيفية مفرطة الرداءة بالإضافة إلى الحصبة . لي : في الجدري فضول كثيرة تحتاج أن تجذب بما يسقى لكي يسرع خروجه وهذا يجب أن ينظر فيه فإن كان تعذر ما يخرج لسكون حرارة فأعن على ذلك بالمسخنات أو اترك المطفئة القوية . ومتى كان اللسان أسود والحرارة زائدة فلا تفعل ذلك وأعن بالحلق فإن الخوانيق تكثر معه فغرغره بالقوابض وبعد - إذا اشتد - بالماء الحار وماء السكر . وقد يبخر البطيء النضج بالماء الحار والبابونج . والجدري الذي هو كأن دائرة رأسه مدفونة إلى داخل رديء قتال . وقد رأيت هذا النحو مرات وتخلص منه من غذي وقوي . ولا شيء خير للجفن - الذي يخرج عليه - من الماميثا والحضض والصبر والزعفران . وللعين من السماق وماء الورد . لي : خرج على تكيز جدري كثير رديء ففصدناه قبل ضيق حلقه فلم يبق شيء من التطفئة إلا فعلناه به فصلح وتوسع الحلق وأقبل من الجدري حتى رجوناه ، ثم إنه هاج به ضربة وجع في ساقه عظيم جدا واسود ومات من شدة الوجع في يوم واحد ، وعزمت على أن أشرط في ذلك الموضع فسقطت قوته في ساعة حتى لم أرجه البتة لكن على حال سال الدم من مسامه . ورأيت جماعة خرج بهم جدري حار عظيم وأصابهم كلهم وجع الساق في آخر أمرهم . لي : اللك إنما يسقى في الجدري ليقوي الكبد . الترمذي قال : إذا تفقأ الجدري فامسحه بدهن وملح ويقف في الشمس ساعة ثم يغسل بماء قد طبخ فيه تين وآس ثم يبخر بالطرفاء ، ثم اطله بعد ثلاثة أيام بطين أبيض فيه قليل ملح