محمد بن زكريا الرازي
221
الحاوي في الطب
المختلف النواحي يدل على اضطراب . فلذلك تصعد إلى الرأس فتحدث صمما وأرقا . فإن فعلت الطبيعة بحرانا استفرغته من أقرب المواضع . البول الأسود الذي فيه ثفل متعلق مستدير ، ليست له رائحة حريفة مع تشنج وعرق وامتداد الشراسيف يدل على الموت ، إلا أن السواد بلا حرافة من الرائحة يدل على انهزام من الطبيعة ؛ والعرق إذا لم يكن صالحا فإنه أيضا لضعف من الطبيعة ؛ وإذا كان مع التشنج والامتداد فهو من ذلك الجنس ؛ والطبيعة مقهورة . البول الرقيق غير المتشابه الأجزاء الأحمر والأشقر دال على تعب كان ونقصان من البدن ؛ وذلك أن التعب يفني الرطوبة ويلهب الحرارة ، فلذلك يحدث اختلاف القوام وينصبغ البول ؛ ولهذا يذوب البدن . البول الرقيق الكثير المقدار جدا مع ثقل البدن وسقوط الشهوة للطعام والشراب يدلان على أن الطبيعة هي ذات خلط ، لأن الثقل وسقوط الشهوة يدلان على امتلاء الجسم وكثرة البول تدل على انحدار تلك الفضول . البول الرقيق الذي فيه سحابة أو تعليق أحمر بقرب من أعالي الماء في المرض الحاد يدل على اختلاط ؛ وإن دام كذلك دل على عطب ؛ وإن انتقلت رقته إلى الغلظ وحدث فيه ثفل راسب أبيض كثير دل على انحلال المرض ، لأن صفرة السحابة دالة على التهاب ، وصعودها على سمو الخلط إلى الدماغ ، وبياضه ورسوبه على استحالة ونضج تام . البول الرقيق الأسود متى استحال إلى الشقرة والغلظ ولم يحدث بذلك راحة دل على علة في الكبد يرقان أو خراج فيه ؛ لأن استحالة السوداء إلى الصفرة والرقة إلى الغلظ تدل على هضم ونقصان الحرارة ؛ فإن لم تكن به راحة كاملة تدل على أن فضلة قد بقيت في الكبد ، لم تنزل بالبول ؛ فتحدث إن كانت غليظة سددا ، وإن كانت لذاعة خراجا . البول الرقيق الأشقر متى كان في ابتداء الحمى الحادة ثم استحال إلى الغلظ والبياض وبقي متعكرا كبول الحمار وخرج بغير إرادة مع سهر وقلق يدل على تشنج في الجانبين وعلى الموت بعد ذلك ؛ لأن اللطافة والشقرة تدلان على غلبة الصفراء ، والتعكر والخثورة تدل على صعوبة المرض ، وخروجه بلا إرادة يدل على فساد الدماغ ؛ وإنما ضعف الدماغ بصعود المرة إليه ويتبين لذلك فيحدث امتدادا ؛ وإذا حدثت هذه الأشياء ولم تكن علامات صالحة تواريها فأيقن بالموت . البول الرقيق الأسود الذي يبال قليلا قليلا في زمن طويل في الحميات الحادة مع وجع في الرأس والرقبة يدل على اختلاط ، وهو قليل الخطر في النساء خاصة ؛ لأن وجع الرأس يدل على أن المرة قد صعدت إليه ، وتتابع خروجه يؤكد الرجاء بانحلال المرض . وهو في النساء أسلم لأنهن قد اعتدن أن ينقين من أسفل .