محمد بن زكريا الرازي
217
الحاوي في الطب
وأما الحلاوة فبحرارة ورطوبة ، وقد تكون من غلبة الدم . وأما التفه فبغلبة البلغم . البول الذي فيه ثفل أبيض غليظ كدر كالماء الذي يداف فيه الخمير يدل على ضعف المعدة والمعى وسوء الهضم ، وقد يكون من أجل أكل اللبن والجبن ؛ فإن لم يكن دلائل ضعف المعدة والأمعاء وسوء الهضم فأخبر بذلك . ويفرق بين هذا الثفل والذي يكون من الكلى والمثانة والرحم أن هذا غليظ لزج رطب ، والكائن عن تلك أغلظ ؛ لأنها أجسام عصبية لا تحوي رطوبة كثيرة ، ويفرق بين المدة وهذا بالنتن . قال أيوب : يدل على حسن الهضم في المعدة شدة تشابه أجزاء رطوبة البول ؛ وعلى حسن الهضم في الكبد اللون الأترجي ؛ وعلى حسن الهضم في العروق الرسوب الأبيض الأملس . قال : وخلاف هذا كله دال على فساد الهضم في هذه المواضع بقدر ذلك . لي : يجب أن تنظر كيف تصح دلالة البول على المعدة . قال : الرسوب ثلاثة أجناس : أحدها الرسوب الني ، وهو الكائن من ضعف الهضم في المعدة ، والرسوب النضج وهو الكائن من جودة الهضم في العروق ، والرسوب الخارج من الطبيعة وهي الرسوبات الكائنة من الكلى والمثانة ونحوها من القشور واللحم من الكلى وغير ذلك . قال : والرسوب الني إذا كان في أسفل القارورة فهو أشد وأكثر نهوه وهو في الوسط نضيج وفي العلو هو في غاية نضجه الذي إن جاز ذلك بطل ولم يكن ؛ وأما الرسوب النضج وهو الكائن في العروق فبالعكس والسبب في ذلك . لي : فإن الذي ذكره لم يكن صوابا . إن الثفل الأول يحتاج أن تكون فيه الحرارة باقية ، فلذلك ما طفا فهو يدل على أن الحرارة فيه أكثر ؛ وأما الثفل الكائن عن نضج العروق ، فإنه يحتاج أن تكون فيه الحرارة أقل مما يثفل فهو خير ؛ والسبب في ذلك أن الأول يحتاج أن ينهضم هضما ثانيا ، لأن هضم المعدة يحتاج أن ينهضم في الكبد أيضا وفي الجداول ، فما كان معه من الحرارة والسحابة أكثر فهو أجود ؛ والرسوب الذي يكون عن تمام هضم العروق هو التام الكامل . فما قلت فيه « الحرارة تدل على الهضم » أنه قد استوفى عمله . لي : فافهم في ذلك الثفل أنه متى كان طافيا دل على عدم الهضم في المعدة أقل ، لأن فيه حرارة كثيرة وبالضد . وفي هذا الثفل أنه متى كان طافيا فهو بالضد . قال أيوب : والفرق بين هذه الثلاثة الرسوبات : أن الرسوبات التي عن هضم العروق لطيفة ذات شف ، وإن حرك انتشر في البول كله ولم يكدره ، وتفرق فيه فلم ينزل .