محمد بن زكريا الرازي

208

الحاوي في الطب

لي : يقول : إن الرسوب في الأمراض البلغمية وحالات الأبدان الامتلائية لا يجب أن يظن أنه يدل على نضج ، لكنه على كثرة فضل فيها ؛ ويقابل ذلك البول الذي لا نضج له البتة ، وهو البول الأبيض الرقيق الذي لا سحابة له ، بل هو بمنزلة الماء . فإن كان فيه مع ذلك غمامة سوداء أي رسوب أسود أو رأيته كله مظلما فذلك قتال ؛ وكذلك أيضا إن كانت أجزاء بمنزلة جريش السويق أو الصفائح . والبول الشديد النتن أيضا والدسم ، وهو المسمى الزيتي ، مهلكان . قال : فهذه الأبوال تدل على أن المرض في طبعه عظيم من المرة السوداء . قال : حمت امرأة ثم خفت حماها بعد شدة ثم بالت بولا أسود كثيرا سريعا فبحث الأطباء عن ذلك فظهر أنها كانت لا تنقى بالطمث فمالت الفضلة إلى المثانة ونقيت كذلك . لي : من المقالة الخامسة عشرة من « النبض الكبير » ، قال : من ألوان الرسوب والتعلق لون رديء ، وهو يشبه نسج العنكبوت العريض ، وكالذي يصب على الطابق من ماء الدقيق الذي يسمى الزلابية ، ويكون مشتبكا بعضه على بعض مشوش . الأولى من « مسائل أبيذيميا » : الأبوال الرقيقة غير المتلونة رديئة ؛ والقليلة رديئة . والأبوال الثخينة التي ليس فيها ثفل راسب البتة ؛ وإن كان فشئ قليل جدا ؛ وذلك إنما يعرض فيها لأنها لا تسكن وتصفو على ما يجب . وذلك إنما يكون في الحميات التي يكون الحرارة فيها كثيرة ملتهبة ، وتصادف في الجسم أخلاط غليظة ؛ فيحدث لها شبيه بالغليان والتثور ؛ فبالواجب لا يكون في مثل هذه ثفل راسب ؛ وإن كان فشئ يسير ، ويكون أيضا غير نضيج . الثالثة ؛ قال أبقراط : البول المتثور الذي لا يرسب منه شيء ، فإن رسب فقليل ؛ وإن كان رديء في اللون مع ذلك فهو أردأ الأبوال . قال جالينوس : التثور يكون إذا كان في الجسم أخلاط غير نضيجة . البول الأسود القليل في الحمى المحرقة قاتل ، لأنه يدل على أن الحرارة التي للحمى قد نشفت البدن كله وعلى أن الدم قد احترق . المقالة الأولى من الثانية من « أبيذيميا » ، قال : يجب أن تعلم أن لملاسة الرسوب الذي في البول قوة عظيمة جدا في الدلالة على الخير . فإنه قد ذكر أن مرضى كثيرا كان في أبوالهم أثفال بيض ، لكنها حسنت فماتوا ؛ وآخرين كانت في أبوالهم أثفال حمر وغيرها إلا أنها ملس تخلصوا . الأولى من الثانية ؛ قال في الأولى من الثالثة : كما أن الغمام الأبيض محمود والأسود مذموم كذلك الأدكن بينهما في الرداءة والجودة ، وإذا ظهر لم يدل على بحران تام ولا في الغاية من الجودة لكن بحسب ميله .