محمد بن زكريا الرازي
206
الحاوي في الطب
لي : إذا كان هذا مع غلظ البول فقد دل أنه لا آفة بالعروق البتة ، وحينئذ الآفة بالمثانة ، لأن الكلى لا يكون فيها مثل هذا أبدا . وإذا كان البول رقيقا فإنه ليس باضطرار أن يكون ذلك من العروق ، لأنه قد يمكن أن يكون ذلك عن المثانة ؛ وإنما رق البول لعلة أخرى بالعروق لا يكون منها قشور كما نرى للعلل الأخر . قال : البول يجيء من العروق ويتصفى في الكلى ويمر بالبربخين ويجتمع في المثانة ، ولذلك يدل على أحوال هذه المواضع كلها . من بال بغتة دما فقد انصدع عرق في كلاه . وقد فسر في بابه من كان يرسب في بوله رمل فإن الحصى هو ذا تتولد في كلاه . من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول وأصابه وجع في أسفل بطنه وعانته فإن ما يلي مثانته وجع . من كان لبوله رائحة منكرة وهو يبول دما وقيحا وقشورا ، فذلك يدل على قرحة في مثانته ، تفسيره في بابه . المقالة السابعة من « الفصول » : من كان به حمى وكان يرسب في بوله ثفل شبيه بالسويق الجريش فذلك يدل على أن مرضه يطول . قال جالينوس : البول الذي يرى شبيها بالسويق الجريش فذلك يدل على الهلاك ، كما قيل في « تقدمة المعرفة » ؛ وأكثر من يرى هذا من بوله يموت قبل أن يطول مرضه . فأما الذين يسلمون ممن يرى هذا في أبوالهم فكلهم يطول مرضه لأن المرض الذي فيه هذا البول يدل على أنه يحتاج إلى نضج كثير . وقد ذكر في كتاب « أبيذيميا » عدد مرضى ظهر في أبوالهم هذا الثفل مات بعضهم سريعا وبعضهم سلم بعد أن طال مرضه . ومنهم المريض الذي وصفه بعد حالات الهواء الثلاث واسمه سسلس والآخر الذي مبلغه بالنفس ، فالأمر في هذا البول أنه إنما ينذر إما بهلاك سريع وإما بطول مرض صحيح تشهد به التجربة إلا أن الأكثر يموت قبل أن يطول مرضه . قال : إذا كان الغالب على الثفل الذي في البول المرار وكان أعلاه رقيقا دل على أن المرض حاد . قال ج : ما رأيت بولا قط يغلب على ثفله المرار ومائيته رقيقة . ولم يستحسن سائر كلامه في هذا الموضع . وقال حنين قولا حسنا : إن اللفظة التي سماها أبقراط « رقيقا » في هذا الفصل يحتمل أن