محمد بن زكريا الرازي
197
الحاوي في الطب
لي : يجب أن يلحق هاهنا الذي للمرضى : وأحمد البول الحسن اللون الذي فيه غمامة بيضاء ملساء مستوية إما راسبة وإما طافية وإما متعلقة ؛ وأحمد هذه الغمامة الراسب ثم المتعلق ثم الطافي ؛ فإن هذه الأصناف من البول تدل على النضج . وأما جميع أصناف البول الباقية فبعضها يدل على خلاف النضج مثل البول الأبيض الرقيق والأبيض الكدر ، وبعضها يدل على التلف كالكمد والأخضر والأسود والذي فيه رسوب شبيه بخلال السويق أو بالصفائح أو بالنخالة . وأما البول الذي يضرب إلى الصفرة المشبعة والحمرة الناصعة إلا أنه رقيق بعد فهو من طريق رقته غير نضيج ، وهو من طريق لونه نضيج ؛ فهو متوسط بين البول النضيج بالحقيقة وغير النضيج ؛ وكذلك البول الذي فيه غمامة بيضاء ملساء مستوية ، إلا أنه متفرق غير متصل . والاستواء في الرسوب على ضربين : أحدهما أن لا يكون متفرقا متشتتا ، والآخر أن يكون في جميع الأوقات . لي : يعني جميع أيام المرض وجميع ساعاته على ما وصفنا ، وذلك أنك متى رأيت البول صافيا في وقت وفيه شيء راسب في وقت آخر فذلك يدل على أنه لم يستكمل نضوج المرض . وأردأ أصناف البول للرجال والنساء الأسود ، فأما الصبيان فالرقيق . وذلك لأن بول الصبيان أثخن بالطبع وبول المستكملين الطبيعي يضرب إلى الصفرة المشبعة ؛ وكل شيء يضاد الأمر الطبيعي يدل على التلف . والبول الذي يضرب إلى الحمرة القانية وفيه رسوب يضرب إلى الحمرة القانية أملس فإنه بول سليم جدا ، إلا أنه ينذر بطول المرض أكثر من البول الذي قلنا قبل : إنه يدل على أن النضج لم يستكمل . وهو الذي سحابته متعلقة بيضاء ملساء غير متصلة ، وذلك أن الشيء الذي يصبغ البول حتى يصير في هذا اللون إنما هو مائية الدم ، فيدل على أن الحرارة ضعيفة ، ولذلك الدم مائي ، فيحتاج إلى زمن طويل حتى يتراجع ويقوى ؛ ويدل على أن المرض سليم من أجل طبيعة هذه المادة المخالطة للبول ؛ وذلك أنها غير رقيقة مائية ولا هي غليظة مفرطة الغلظ ولا هي أيضا حارة ولا عفنة لكنها مادة محمودة قريبة من طبيعة الدم . قال ج : وقد كتبنا في البول جميع ما يحتاج إليه في غرضنا . لي : إذا نحن ألفنا كتابنا في البول نبتدىء فنقول : ينظر من البول إما في اللون وإما في القوام وإما في الرسوب وإما في الريح وإما في الطعم وإما في الصوت وإما في اللمس ، ثم نقول : أصناف اللون كذا وكذا وأصناف القوام كذا وكذا ثم نخبر في الفصل الثاني بأسباب