محمد بن زكريا الرازي

182

الحاوي في الطب

الذي جاوز السابع فلم يكن فيه أو يتقدم البحران الذي أراد أن يكون في الحادي عشر ؛ وقل ما يكون فيه البحران الذي وقته السابع . وأما بحران الحادي عشر فكثيرا ما يتقدم فيكون فيه ذلك ، وذلك أن البحران الذي هو خاص بالسابع لا يتأخر إلى التاسع إلا عند دخول الآفة على المريض من وجوه شتى كما بينا في البحران وبينته هاهنا ، فأما بحران الحادي عشر فإنه إنما يتقدم فيكون في التاسع إذا كان الأمر على خلاف ذلك - أعني متى فعل بالمريض كل ما يحتاج إليه على ما يجب بالحقيقة ، وكانت قوة الحمى في التاسع شديدة صعبة ؛ وقد يمكنك أن تستدل استدلالا بيّنا على أن البحران إنما يقع في هذه الأيام من أجل صعوبة نوائب الحمى من قبل أن هذا لا يعرض إذا تطاول المرض مثل ما يعرض في المرض الحاد ، وذلك أنه على حسب تنقص شدة نوائب الحمى تنقص عدة أيام البحران التي تقع بين الأدوار ؛ وكنت ترى البحران في الأمراض التي هي حادة جدا يكون في جميع أيام المرض إلا القليل ؛ وذلك أن آخر أيامه السابع وهو يوم بحران ، ومن قبله الرابع فقط ، لكن الثالث أيضا والخامس والسادس . وقد شك الناس في اليوم الأول هل هو يوم البحران أم لا ، فلم يبق إلا اليوم الثاني وهو دون سائر الأيام خارج من أيام البحران . وبالجملة فقد يكون البحران في الأمراض من أجل صعوبة النوائب ؛ واليوم السادس على أنه ليس من أيام البحران الحاوي على الأدوار ولا هو أيضا فرد قد يقبل البحران كثيرا ، لأنه مجاور لليوم الأخير من أيام الأمراض الحادة جدا . قال : وجميع هذه الأمراض الحادة التي يأتي فيها البحران في السابع صنفان : إما أن يكون الحمى فيها مطبقة لا يكون فيها تزيد وانتقاص محسوس وهو سونوخوس ، وإما أن يشتد غبا ويكون فيها مع ذلك بين كل نوبتين من نوائب الغب نوبة أخرى . قال : فأما الصنف الأول فليس فيه للأفراد على الأزواج فضل ، لأنه بحال واحدة في جميع الأيام ؛ فأما الثاني فإنه يكون فيها في الأيام الأزواج حمى عظيمة جدا قوية ، فكثيرا ما يتحرك لذلك البحران الذي يكون في السابع ، فيكون في السادس ؛ وينقص هذا البحران عن البحران الحميد على حسب تقدمه إياه . قال : قد تبتدىء أمراض يكون في الثاني منها أثقل وأصعب منها في اليوم الأول ، وفي الرابع أصعب منه في الثالث ، وفي السادس منه في الخامس ؛ وجميع نوائب الحمى تكون فيه في الأزواج . فهذه الأمراض من طبيعة الأمراض المزمنة ، لكن بحرانها يتقدم كأنها حادة لصعوبتها ؛ وقد تقتل هذه في الثاني والرابع ، إلا أن أكثر ذلك يقتل في السادس ؛ وذلك أن الطبيعة تكون في اليوم الثاني والرابع قوية . وقد قلنا الآن في علة كون البحران في جميع الأيام التي ليست على أدوار الأسابيع والأرابيع وهي الواقعة في الوسط .