محمد بن زكريا الرازي

171

الحاوي في الطب

لكنه يموت في السادس ، ولا سيما إن كانت حماه تنوب في الأزواج . فإن لم يعرض له عارض من خارج البتة ولم تكن حركة المرض قوية فانظر فمتى وجدت العلامة الرديئة التي قد ظهرت في الرابع بيّنة فاعلم أن المريض يموت في السابع ، وإن كانت خفية فالمريض يجوز السابع . وإن كانت حماه تنوب في الأزواج فهو يموت في الثامن . وسأبين في « كتاب البحران » أي العلامات هي التي تسميها خفية وأيها هي التي تسميها بيّنة ، وسأذكر لك أيضا في هذا الكتاب فيما بعد وقبل ذلك ، فإني راجع إلى ما بقي عليّ تحديده من ذلك : إنه متى ظهرت في اليوم الرابع علامة صالحة ولم يكن على المريض بأس فلا يمكن أن يكون بحرانه إلا في اليوم السابع إلا أن يعرض عارض من خارج . وأنا ذاكر هذه العوارض فأقول : إن منها ما يكون من نفس المرض ؛ ومنها ما يكون من أفعال الأطباء الذين يبادرون بالضماد والكماد والحجامة والدلك ونحوه ؛ فإذا كان البحران قد تهيأ أن يكون في السابع ثم أخطىء على المريض قبل السابع لم يأت البحران في السابع ، لأن الطبيعة قد أخذت عليها ما منعها أن يتحرك حركتها على نظامها ، ولذلك تشترط فتقول : إن هذا المريض يأتيه البحران يوم كذا وكذا إن تولينا نحن علاجه . فأما الأشياء التي تعرض من خارج كالفزع والشيء الذي يضطر إلى الحركة وخبر بغم ونحوه مما يضطر المريض إلى شدة الخوف أو إلى السهر فإنه يبطل به صحة ما تقدم به الطبيب . فأما السهر الذي يكون لغير حادث من خارج في ما بين قضية المتطبب عليه وبين وقت البحران فقد يفسد ما أنذر به الطبيب ؛ فمتى صحت هذه الشرائط ثم ثبتت في الرابع علامة تدل على بحران ثم لم يخطأ الطبيب ولا المريض ولا خدمه ولا حدث حادث فالبحران يأتي في السابع لا محالة . وصاحب القضية الصادقة هو الذي يحس العلاج المستقيم ، وذلك أن الذي لا يعرف وقت البحران ولا يعرف وقت منتهى المرض فلا بد أن يخطئ في تدبير العليل . قال : فإن ظهرت في الرابع علامة صالحة بيّنة ثم عرض قبل السابع خطأ فانظر في مقدار ذلك الخطأ ، فإن كان يسيرا - ومعرفة ذلك تؤخذ من « حيلة البرء » ومن « تقدمة المعرفة » ، فإن البحران يكون في السابع ، إلا أنه يكون ناقصا عن البحران الجيد . فإن كان ذلك العارض عظيما فإن البحران لا يكون في السابع - فتدبر مقدار ما عرض من الضرر من ذلك العارض . وتفسير ذلك على الحقيقة يمكن ، إلا أنه قد يمكن أن يعرف منه بقدر ما يحتاج إليه وهو في « كتاب البحران » ، فإذا ظهرت في السابع علامة قوية بيّنة تدل على بحران والمرض حاد سليم ، وقلنا : إنه لم يعرض عارض البتة من خطأ أو غيره فينبغي أن يعلم أن البحران يكون جيدا في جميع خصاله ويكون في السابع . فإن عرض عارض يسير فإن البحران يكون على حال يكون في السابع ، إلا أنه لا يكون تاما . فإن عرض عارض عظيم حتى يؤخر البحران عن السابع وينقله إلى يوم بعده فانظر مقدار ما دخل على المريض من الضرر من