محمد بن زكريا الرازي

165

الحاوي في الطب

لي : وهو ألزم للتحفظ إلا أن فيه خلافا وتخليطا ؛ وأنا قائل في ذلك بحسب ما يتبين من رأي جالينوس . قال ج في المقالة الثانية في أولها : إنك إن تفقدت أيام البحران وجدت أقوى الأيام الأسابيع ، ثم بعد ذلك الأرابيع ، ثم الواقعة في الوسط كالخامس والثالث والسادس والتاسع . وقال : الرابع يوم بحران وإن كان ضعيفا . تحصيل قوة الأيام في ابتداء المرض قال : الحميات إذا ثارت دفعة فإنا قد رأينا قوما كثيرا أكلوا وناموا ولا قلبة بهم ثم حموا بغتة ، وآخرين دخلوا الحمام وارتاضوا فحموا بغتة فليس في أول هذه لبس ولا مرية ؛ ومنها ما يهيج بصاحبها أولا تكسر وصداع ثم يهيج الحمى ، وهذه يجب أن يؤخذ أولها لا من حين بدأ الصداع ونحوه لكن من حين بدت الحمى . لي : أحسب أن أول المرض اليوم والوقت الذي ينكر المريض حاله إنكارا بيّنا ؛ لا محالة شك في أنه خارج عن حاله الطبيعية . قال : فأما أبقراط الذي تفقد هذه الأشياء أكثر من جميع الأطباء ، فكما ذكر أن كثيرا من المرضى عرضت لهم الحمى دفعة من غير أن يعرض لهم عارض قبلها وذكر آخرين عرض لهم قبل الحمى أذى وهم يتصرفون في أعمالهم ، كذلك ذكر أن أيام البحران تكون على حالها إذا حسب أولها من أول يوم عرض الصداع أو غيره من الأذى ، وعلى حسب هذا الابتداء أجرت الأطباء أيام البحران . لي : هذا فيما يظهر يخالف لما جمعه حنين من هذا الكتاب في هذا الموضع هذا القول ؛ وهو الكتاب الذي طرح عنه حنين الحجاج . قال حنين : إنه في الأصل كذا ، ويكون أبقراط أنه وجد البحران يكون من أول يوم عرضت للمريض فيه الحمى ، لأن من أول يوم عرض للمريض الصداع ، وعلى هذا الابتداء أجرت الأطباء أيام البحران ، فهكذا في هذا الكتاب ؛ ويمكن أن يكون هو الصحيح ؛ والذي أحسب أنه قد يجوز أن يحسب الابتداء اليوم الذي يعرض فيه الأعراض إذا كانت قوية ، وأنه على حسب قوتها يكون العمل ، وهذا أصح ما يكون به العمل . قال بعد هذا في هذا الموضع : لا نأخذ حساب الأيام عن الابتداء القياسي لكن عن المحسوس ؛ وقد امتحن أبقراط أيام البحران فيمن اضطجع ضربة وفي من تأذى قبل أن يضطجع فوجدها غير مختلفة ، وجعل ابتداء الحساب الأول ليس وقت أصاب المريض فيه الصداع لكن أول وقت أصابته الحمى . لي : هذا القول : إن أيام البحران تصح إن حسبت منذ أول يوم حدثت فيه الحمى ومن أول يوم يكون الصداع فيه والأعراض الأخر ، فيقول حسب أبقراط الأيام الأخر فيمن عرضت