محمد بن زكريا الرازي

157

الحاوي في الطب

من « جوامع أيام البحران » ؛ قال : الأسباب التي من أجلها يتقدم نوائب الحمى كثرة : المادة ورقتها وضعف القوة وكثرة حسه وبالضد . من « أصناف الحميات » ، المقالة الثانية ، قال : الأسباب التي من أجلها تطول النوبة كثيرا : كثرة الخلط وغلظه وضعف البدن وكثافته وبالضد . وقال : إن الطبيعة تروم دائما أن تشبه من الغذاء ما يصلح لتشبيه بالأعضاء وتقذف بما يكون على خلاف ذلك خارجا وتخرجه عن البدن ، فإن لم تقدر في وقت من الأوقات على دفع ذلك الشيء الرديء إما لغلظه وإما للزوجته وإما لكثرته وإما لضيق في المجاري وإما لضعف من الطبيعة نفسها فإنه يجب ضرورة أن يعفن ذلك الشيء لطول مكثه ، لأن هذه لا يمكن أن ترجع فتستحيل وتتشبه بالجسم ، لأنها بعيدة الطبع عنه ، فيحدث عن ذلك حميات ، ولذلك صار أصحاب اليرقان والوسواس السوداوي والذين يغلب عليهم المرار متى لم تنق أبدانهم منها اشتعلت بهم حميات . لي : يمكن أن تعمل هذه من هاهنا قانونا في الاحتراس من الحميات . وقال : حرارة الحمى البلغمية تلقى البدن على غير استواء بل كأنه ينفذ من مصفى لأن لزوجة هذا الخلط يتولد فيها اختلاف انفعاله وترققه عن الحرارة كما يتولد في الرطوبات اللزجة من النفاخات عند الطبخ ؛ فيخرج منها حين تنشق ، فلذلك لا يكون متساويا في جميع المواضع . قال : وإن في أمر سونوخوس لعجبا ، إنها تبقى متصلة بحالها سبعة أيام . قال : وأعجب منه حال الحميات الدائرة ولزومها للدور . قال : كما أن النار تفني رطوبة الأشياء حتى يبقى منها ما يبقى رمادا كذلك الأخلاط متى عفنت ترق وتلطف من الحرارة فيتحلل جوهرها كله ويتبدد في الهواء في وقت منتهى الحميات وانحطاطها ولا يبقى منها إلا أشياء إن كانت غليظة ، كما لا يبقى من الزيت والخمر ، فأما المائية الرقيقة فلا يبقى منها شيء أصلا ، فإن لم يجتمع أيضا شيء من هذه الفضول أقلعت الحمى ؛ وإن اجتمعت فحمى ثانية إلى أن نقي كله . قال : واجتماع هذه الأشياء يكون على نوائب ، لأنها تجيء بأقدار متساوية من أماكن متساوية بحركات متساوية . قال : السبب في اختلاف طول النوائب وقصرها حال الأخلاط في لزوجتها وغلظها وبرودتها وحرارتها وهيئات النذرة وقوته ، بأن الفضل الرقيق الجاري في البدن السخيف القوي يتحلل أسرع ما يكون فتكون النوبة على أقصر ما تكون وبالضد . والسبب في ذلك أن بعض الحميات لا تقلع ، إن نوائبها طويلة ، فتلحق الثانية قبل إقلاع الأولى ؛ فتدارك . لي : هذا يريد به : الذي تشتد نوبته ولا يقلع ، وقال في الحميات الحادثة عن ورم في