محمد بن زكريا الرازي
149
الحاوي في الطب
ويوم التاسع وهو يوم بحران إذا لم يكن شأن المريض أن يأتي بحرانه في الأرابيع والأسابيع لكن في الأيام الواقعة في الوسط . وأما الذي يبتدئ به الصداع في الخامس فيمتد إلى الرابع عشر ، لأن الحرارة فيهم أسكن ؛ ودليل ذلك تأخر الصداع ، والسابع من الخامس هو الثاني عشر إلا أنه لا يمكن حدوث البحران في هذا اليوم لأنه ليس بيوم باحوري فواجب أن يتأخر البحران إلى الرابع عشر ، لأن طبيعة المرض ساكنة ؛ وذلك لأن الأمراض الحادة تميل أبدا إلى تقدم البحران والساكنة إلى تأخره . ومن شأن هذا الصداع أن يعرض للكملاء في جميع حميات الغب ، لأن المرار غالب في هذه السن غلبة شديدة ؛ فأما الذين هم أحدث سنا من هؤلاء فليس يعرض لهم ذلك في جميع حميات الغب لكن في الخالصة منها ، لأن المرار في طبيعة هذه الحمى أغلب جدا وفي الدائمة أيضا ، لأن المرار في هذه أغلب وأفرط كثيرا . قال : فأما من أصابه في مثل هذه الحمى صداع وأصابه مكان التخييلات التي أمام عينيه غشاوة ورأى أمام عينيه شبيها باللمع وأصابه مكان وجع الفؤاد تمدد في ما دون الشراسيف من الجانب الأيمن أو الأيسر من غير تلهب ولا وجع فتوقع له الرعاف ، وخاصة إذا كان حدثا ؛ فأما من قد ناطح الثلاثين أو أكثر فيكون توقعك للرعاف أقل ، وتوقع له القيء . وهذا الكلام كله في الحميات السليمة التي تظهر فيها علامات السلامة ويكون البحران فيها باستفراغ ؛ وهذه هي الدلائل الثانية تدل على رعاف لأنها عظيمة الدلالة على ميل الأخلاط نحو الرأس ؛ فإذا رأيت جميع دلائل الرعاف كلها أمكنك أن تقول : برعاف يكون هذا البحران أو بقيء ، وخاصة متى ضممت إلى ذلك دليلا من الاستفراغ المأخوذ من النبض ، فإن هذا الدليل يتقدم حدوث الرعاف لا محالة - يعني دليل النبض الدال على الرعاف . علامات البحران : البحران يكون بالعرق والإسهال والرعاف والقيء والخراجات ، وينذر به النافض . « الفصول » : والصداع العارض بغتة من غير علة توجب ذلك . والخفقان والتشنج في ما دون الشراسيف من وجع والسهر الشديد والقلق والاختلاط وتقدم النوبة والدموع والحمرة في الوجه والعين واختلاج الشفة السفلى والخيالات أمام العين والحمرة في الأنف وحكة فهذه كلها تنذر بتغير سريع يحدث للمريض ، وإذا ظهرت بعد النضج دلت على تغير جيد وحسن حال ؛ ومتى ظهرت قبل النضج دلت على بحران ذميم - إما متلف وإما مطول للمرض على قدر قوتها . وإذا كان البحران قد جاء أو هو مزمع أن يجيء أو رأيت حركة الطبيعة حركة قوية يتم بها كون بحران كامل فلا تحدث حدثا البتة وخل بين الطبيعة وبين ما تريده ؛ وإذا رأيت أن