محمد بن زكريا الرازي

137

الحاوي في الطب

ويجب ألا تتوقع الخراج متى كانت حماه دائمة ، وتوقع حمى الربع متى كانت الحمى تقلع ثم تنوب على غير نظام محدود . ولا تزال كذلك إلى أن يقرب الخريف ؛ وكما أن الخراج يعرض لمن سنه دون الثلاثين ، كذلك الربع تعرض لمن بلغ الثلاثين وجاوزها . ويجب أن تعلم أن أكثر ما يعرض الخراج في الشتاء فإنه أبطأ برءا ، إلا أنه قل ما يعاود ؛ وهذا قوله في الخراج وهو كاف بيّن . ثم قال في الاستفراغ : من شكا في حمى - ليست بالقتالة - صداعا ورأى بين عينيه سوادا وأصابه مع ذلك وجع في فؤاده فإنه سيصيبه قيء مرار ؛ فإن أصابه مع ذلك نافض وبرد منه ما دون الشراسيف فإن القيء يصيبه أسرع ، فإن تناول شيئا من الطعام والشراب في ذلك الوقت أسرع القيء جدا . قال : ومن ابتدأ به من أصحاب هذه العلة الصداع في أول يوم من مرضه فأكثر ما يصعب عليه في الرابع والخامس ثم يقلع عنهم في السابع ، وأكثر أصحاب هذه العلة يبتدئ به الصداع في اليوم الثالث وأكثر ما يصعب عليهم في الخامس ثم يقلع عنهم في التاسع والحادي عشر ، وأما من ابتدأ به الصداع في الخامس وجرى سائر أمره على قياس ما تقدم فصداعه يقلع عنه في الرابع عشر ؛ وذلك أكثر ما يعرض للرجال والنساء في حمى الغب ؛ وأما من كان أحدث سنا فقد يعرض لهم ذلك في حمى الغب ، إلا أن أكثر ما يعرض لهم ذلك في الحمى الدائمة وفي الخالصة من الغب . وأما من أصابه في حمى - هذه حالها - صداع وأصابه بدل السواد الذي يراه أمام عينيه غشاوة ، أو رأى قدام عينيه شعاعا وأصابه بدل وجع الفؤاد تمدد في ما دون الشراسيف من الجانب الأيمن والجانب الأيسر من غير وجع ولا ورم فتوقع له بدل القيء رعافا . وأكثر ما يتوقع الرعاف في مثل هذه الحال لمن كانت سنه فيما دون الثلاثين ، فأما من قد بلغ الثلاثين وجاوزها فالرعاف يعرض له أقل ؛ ويجب أن تتوقع لمن في تلك السن القيء . وفي هذا في قوله كفاية . وقال أيضا في « تقدمة المعرفة » : إنه متى كان في الرأس وجع شديد دائم مع حمى وكان في ذلك شيء من العلامات التي تدل على الموت فإن ذلك المرض قتال جدا ، وإن لم تكن علامة تدل على الموت وجاوز الوجع عشرين يوما فتوقع رعافا أو خراجا في الأعضاء السفلى ؛ وأما ما دام الوجع في الجبن فإنه يجب أن يتوقع الرعاف لا المرة ولا سيما إن كان الوجع في الصدغين أو الجبهة وكانت السن دون خمس وثلاثين سنة ؛ وأما من كان فوق هذه السن فتوقع المرة . وقال أيضا في صفته لأصحاب ذات الرئة : من خرج به من أصحاب ذات الرئة خراج عند الأذن وتقيح ، أو في الأعضاء السفلى وصار ناصورا فإنه سليم . وتفقد هذا وانظر فيه على هذا الوجه متى بقيت الحمى على حالها ولم يسكن الوجع