محمد بن زكريا الرازي

130

الحاوي في الطب

البحران إلى الثالث ، ويتحقق ذلك أكثر إن كان قد أتى مرض كثير من البحران في الثالث ، وإن كانت الأحوال بالضد فتوقع البحران في الخامس ، وخاصة إن كنت قد رأيت مرضى قد أتاهم البحران في الخامس . وأنزل أنك إن رأيت مريضا آخر لم يظهر فيه علامات بينة من علامات النضج في اليوم الأول ولا في الثاني - إلا أن علامات السلامة موجودة - فاعلم أنه لا يسلم في الأول ولا في الثاني ؛ إلا أنه لا يمكن خروجه من مرضه في الرابع ؛ فتفقد أمره في ما بين الرابع والسابع لتعلم هل ينقضي مرضه ببحران أم لا بمقدار قوة المرض ؛ لأنه إذا كان المرض قويا فلا بدّ أن يكون انقضاؤه ببحران ، وخاصة إذا كان مع ذلك سريع الحركة فهو أحرى أن يأتي فيه البحران ، حتى أنه وإن أخطأ على المريض ولم يكن الخطأ فادحا فتوقع البحران مع ذلك في الرابع ؛ وإن كان المرض ليس بسريع الحركة وعرض للمريض خطأ في ما بين الرابع والسابع فإن البحران يتأخر إلى التاسع . ثم أقول : إن مريضا آخر مرضه سليم - إلا أنه لم تظهر فيه علامة بينة للنضج حتى كان اليوم السابع - أقول : إن هذا إن كان مرضه قويا عظيما وحركته حركة سريعة فإن بحرانه بالحادي عشر أولى منه بالرابع عشر ؛ وإن كان مرضه ضعيفا وحركته ليست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى . واستعن بالأشياء الأخر ، لأنه إن كان المريض شابا والوقت صيفا والتدبير تدبير يوجب المدة فبحرانه يأتي لا محالة في الحادي ؛ ومتى اجتمعت أضداد هذه ففي الرابع عشر ؛ ومتى اختلطت العلامات الدالة على الحادي عشر والدالة على الرابع عشر ثم عرض للمريض خطأ في التدبير فيما بين السابع والحادي عشر لم يمكن أن يأتيه البحران في الحادي عشر - فكثيرا ما يأتي في مثل هذه الحال في الرابع عشر إذا كان الخطأ عظيما ؛ فإن لم يقع خطأ وكانت العلامات مختلطة احتيج عند ذلك إلى طبيب فاره مرتاض حتى يقدر أن يميز بين هذه العلامات ويحكم اليوم الذي تدل عليه أحدها . وفي الأكثر إذا كان الاختلاط قويا شديد المقاومة بعضها لبعض فإنه لا يمكن في السابع أن تقف وقوفا صحيحا على ما سيكون لكن قد يمكن الوقوف على اليقين من ذلك في الأيام الأخر التي بعد السابع إلى الحادي عشر . وذلك أنه يزيد عظم المرض أو سرعة حركته في تلك الأيام ، وإن زادت علامات النضج زيادة كثيرة جاء البحران في الحادي عشر ، وإن كان بالضد جاء في الرابع عشر . ثم أنزل أنك قد رأيت مريضا آخر مرضه بعيدا من الخطر ورأيت حركة المرض في تلك الأيام الأول من مرضه بطيئة وليست حماه ملهبة ولا محرقة ولا تظهر علامات النضج بل تظهر خلافها فأنت تعلم يقينا أن هذا لا يخرج من مرضه قبل الرابع عشر ، وتعلم هل يأتي بحرانه في الرابع عشر أم لا من أوقات الأمراض الكلية ، لأن الابتداء إن لبث زمانا طويلا دل