محمد بن زكريا الرازي

125

الحاوي في الطب

العلامات التي تنذر بالبحران : وجع الرقبة وثقل الصدغين والسهر والسبات والشعاع أمام العين والسدر والصداع والدموع بلا إرادة وشدة حمرة الوجه والعين واختلاج الشفة السفلى والربو وضيق النفس وتغيره وانجذاب المراق إلى فوق والكرب واللهيب والعطش الشديد ووجع الفؤاد وأن لا يقر بالمريض مضجع والهذيان والصياح وتقدم نوبة الحمى وشدتها وطولها والرعدة وليس أنه متى كانت هذه يتبعها البحران ، وإذا لم يتبعها دلت على صعوبة المرض وعسر البحران . قال : أما في اليوم الأول من أيام المرض : إنما قصدنا إلى أن تعلم هل يأتي في الرابوع الأول بحران أو في الثاني وليس يتبين في اليوم الأول هل يكون بحران في الرابوع الثالث أو الرابع أو فيما بعده ، وليس يدخل في هذا على تقدير التدبير كثير ضرر ، كما يدخل الضرر العظيم على أن يدبر مريض يأتي بحرانه في أربعة أيام تدبير من يأتي بحرانه في أربعين يوما ، لأن هذا في غاية الفرط من الرداءة . وكل طبيب لا يعرف - أما في اليوم الأول أو في الثاني - ما يكون في الأسبوع الأول فواجب أن يخطئ على المريض في تدبيره خطأ عظيما . مثال ذلك : أنزل أن مريضا رأيناه في أول يوم من مرضه لا علامة ردية فيه ، بل تظهر فيه علامات السلامة وحماه حادة سريعة الحركة وبال بولا حسنا في لونه معتدل الخلط - أقول : إن الطبيب المتفقد للصناعة يعلم أن مريضه يأتيه البحران نحو الرابع ، ولا سيما متى ظهرت في بوله غمامة محمودة طافية في أعلاه أو متعلقة ، وأجود من ذلك ساكنة أسفل . وبالضد إذا كانت علامات الهلاك ظاهرة والحميات في غاية الحدة . والقريبة من هذه في الحدة لا تجاوز السابع . وعلى حسب ظهور علامات السلامة وقوتها تكون سرعة انقضاء المرض وسلامته وبالضد . وإن كانت علامات الخطر هي المستولية - إلا أنها ليست في غاية القوة - فبحسب ذلك يتأخر الموت . قال : متى تطاول المرض فقوة أيام البحران وأيام الإنذار فيه تضعف ، ولذلك تحتاج الأيام المنذرة فيها بعد الحادي عشر أن يكون التغير فيها قويا جدا حتى يصح البحران ، ويكمل لليوم الذي أنذرت به ، وأما الأيام الأول فتكتفي فيها بأدنى تغير حتى يصح البحران ، بما أنذرت به ، ويكمل فيه ؛ وعلى حسب طول المدة يضعف . قال : ويجب أن تطلب البحران في الأمراض الخبيثة السريعة الحركة الخطيرة ، فأما في الأمراض الساكنة الهادئة والتي لا تقلق وتزعج القوة فأكثر ذلك يكون الأمر بتحلل غير محسوس . ولا يطلب البحران في الدق ولا في حمى يوم . لي : أما الدق فلأن صاحبها لا يحس لعلته فضلا عن أن تنزعج الطبيعة لمدافعته بقوة ، وأما حمى يوم فلأنها ليست تدل على أن الطبيعة تتأذى منها كثير أذى فانقضاؤها لا يكون بجهد شديد . قال : للمرض ستة تغايير : إما أن ينتقل دفعة إلى الموت وإما أن ينتقل إلى الصحة قليلا