محمد بن زكريا الرازي

109

الحاوي في الطب

أصابه معه غشي وتغير لونه وبطل نبضه وعرضت له رعدة وسقطت قوته . وفي اليوم السابع كلما زاد استفراغه ازداد راحة . وإن كان في اليوم السادس عرق لم يكد يكون مستويا ، وإن خرج شيء بالبراز والقيء كان شيئا مؤذيا . وربما خرجت عند الأذنين خراجات ردية ويرقان وإن كان ببول لم يكن نضجا لكنه يكون سنج اللون رقيقا غير محمود ، وليس ينفع من البول الذي يكون في السادس إلا كثرته فقط . وهذا أهون ما يكون في السادس لأن منهم من يختنق اختناقا بدم مفرط يجري منه أو بإسهال أو قيء مجاوز للاعتدال أو سكتات أو جنون . وربما هلك المريض من قبل يرقان يعرض له أو خراج ردي حتى أني أشبه السابع بالملك العادل والسادس بالمنقلب الجائر وأنا أحرد « 1 » القول في الثاني عشر أنه ليس من « أيام البحران » . وأما السادس فلا أقدر أن أحرد « 1 » القول ، فإنه ليس من « أيام البحران » ، لأنه قد يكون فيه بحران كم مرة ، لكني أقول : إن البحران العارض فيه خبيث ردي ، وجملة أقول : إن اليوم السادس يوم بحران ردي ، كما أن السابع يوم بحران جيد . وإن كان في السادس بحران جيد فإنه لا يكاد يتم بل تبقى منه بقية تعاود ويعظم الخطر فيه قبل السكون . والرابع عشر قريب في طبيعة من السابع . والتاسع والحادي عشر والعشرون قريبة من هذه أيضا ، ومن بعدها الرابع ومن بعد الرابع الثالث والثامن عشر . ومتى اتفق أن يعرض بحران في الثامن والعاشر كان شبيها بالسادس ، فلا يكاد ينقضي في هذه الأيام مرض ، وإن انقضى لم يصح وعاود ، وكان مع ذلك الانقضاء خفيا غير بيّن ولا منذرا به ولا ينقضي أيضا المرض جملة في الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر والتاسع عشر . والأيام التي لا ينقضي فيها المرض جملة الثامن والعاشر والثاني عشر . والأيام التي ينقضي فيها - وهي الباحورية الجيدة - الثالث والرابع والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والرابع عشر والسابع عشر والثامن عشر والعشرون . والثالث عشر متوسط بين الجيدة والردية ، وذلك أنه ليس بالساقط كالأيام التي لا تنقضي فيها الأمراض وليس باللاحق بالتاسع ودونه وهذه حال الأيام إلى العشرين . قال : وجمعت علم هذه الأيام من طول التجارب . ابتداء : عدد « أيام البحران » لا يعد من الابتداء بالحقيقة ، لأن ذلك لا عرض له ، ولا من وقت يطرح العليل نفسه ، لأن بينهم في ذلك تفاوتا كثيرا ولأنه قد يعرض أشياء مانعة من

--> ( 1 ) في نسخة : أجرد .