محمد بن زكريا الرازي

93

الحاوي في الطب

يكون لعلل : إما لأن ابتداء السرسام حدث في السابع أو بعده أو قبله بقليل وإما لأنه أتى قبل العشرين بحران ناقص ثم في العشرين وإما لأن حمى السرسام ليست بشديدة الحدة . قال : إذا حدث بحران ناقص فلا تثق به في الصحة - فلأن فلانا المريض وفلانا خرجت بهم خراجات في أصول الأذن وتقيحت لكن ماتوا - لأنه إنما كان نضج من أخلاطهم بذلك القدر ولم يكن ما في العروق نضيجا . لي : فلا تثق أبدا إلا بالنضج الكلي . قال : البحران في الصبيان وما قرب منهم من الأسنان أسرع . بحران الغب الخالصة يأتي في أربعة عشر يوما ومدة نوبتها اثنتا عشرة ساعة والربع مدة نوبتها ثمانية عشرة ساعة ويجيء بحرانها في أحد عشر دورا ، فالنسبة بين الاثنتي عشرة إلى السبعة كما بين الثمانية عشرة إلى الإحدى عشرة ، والنائبة كل يوم بحرانها أربعة عشر دورا ، والنسبة هاهنا محفوظة . قال وهذا بحران الخوالص منها التي أنها ليست شديدة الحدة ولا ممزجة بشيء يطيلها . قال : غير أن الربع والغب إذا أتى بحرانهما في هاتين المدتين فإن البحران يكون تاما حريزا وأما النائبة في كل يوم فإن أتى البحران فيها في هذه المدة فإن البدن لا ينقى فيها لكن يبقى فيها في البدن بعد ذلك بقية تنضج على طول المدة وتخرج بالبول والبراز . لي : على ما رأيت بالتجار وقد لاح أيضا في هذا الكتاب في غير موضع : أقوى البحارين ما يكون بالرعاف وبعده الذي بالإسهال ثم الذي بالقيء وأما بحران العرق فإنها كثيرا ما لا يكون تاما وتكون به عودات ، اللهم إلا أن الكثير المفرط منه السهك الرائحة . الثانية من « مسائل أبيذيميا » ، قال : قد يكون الرعاف الغزير لتخليط إن كان المرض يعد أعظم قوة . الرعاف الغزير قد يدل على استئصال المرض . قال : وقد يكون اعوجاج الفم والاسترخاء لانتقال علة الدماغ إلى هناك - وقد يكون ذلك - لأن العلة التي في الدماغ غلظت ؛ ويفرق بينهما بأنه إن سكنت الأعراض الردية التي في أفعال الدماغ فإن الاسترخاء والتشنج إنما كان لانتقال العلة إلى هناك وإن لم تسكن فإنه لرداءة العلة وقوتها أيضا . قال : ولتكن ثقتك لذلك أكثر إذا حدث في يوم بحران . السادس ، قال : متى كانت في حمى محرقة قد ظهرت علامات النضج وكنت تتوقع بحرانا قريبا واحتبس البول ولم تنطلق الطبيعة فتقدم فأنذر بثقة وبصيرة أنه سيكون نافض يتلوه عرق يكون به البحران ، وخاصة إن كان التدبير قبل ذلك تدبيرا مولدا للمرار .