محمد بن زكريا الرازي
88
الحاوي في الطب
ينبض فاعلم أن يتصل به شريان من فوقه فشده من الجانبين جميعا . وإن سكن نبضه البتة فيكفيه الشد من ناحية القلب فقط . آراء أبقراط ، السادسة ؛ قال : الدم الذي في الشريان على الأكثر أرق وأشد حمرة ، وربما كان في الندرة أغلظ وأشد سوادا ، وهو في جميع الحالات أشد حرارة من الذي في العروق . قال : والدم الذي في البطن الأيمن من القلب مثل الذي في العروق لأنه لم يقبل تغير القلب بعد ، فأما الذي في الأيسر فعلى ما وصفنا في الشرايين . لي : على ما رأيت : أن الشد الذي يأمر به قدماء الأطباء أن تشد اليد من الكف إلى الإبط والرجل من القدم إلى الأربية على ما فهم عنهم المحدثون خطأ عظيم ، وذلك أن القصد في هذا أن يحتبس دم كثير في هذه العروق ، فإذا شددت هذه أجمع زاد النزف لأنه يعصر جميع الدم إلى موضع أضيق لكن يشد عند الإبط ويترك العضد وسائر الساعد ، وكذلك الرجل ؛ فإن بهذا الوجه يمتلئ عروق هذه دما كثيرا فيقبل النزف ضرورة . لي : لا شيء أصلح حيث يمكن أن تدخل فتيلة في رأس الجرح ويكون تملؤها ملأ محكما فإنه عجيب جدا وخاصة في فصد الشريان ورأيت مرة شريانا فصد فوضع رجل أصبعه على فم العرق مدة طويلة نحو ثلاث ساعات وصابر ذلك ، فلما رفع عنه لم يسل الدم وكان قد جمد في الفوهة علقة صلبة . وليس يمكن بالشد هذا لأن الشد إذا لم يكن شديدا سال الدم ، وإن كان شديدا هاج الوجع حتى لا يمكن أن يزول إلا بالمبردة . يليناس في الطلسمات : متى أحرق شعر امرأة ووضع على الموضع الذي ينزف الدم قطعه البتة . لي : الإسفنج الخلق ، قال ج : أن رجلا من معلميه كان يستعمل الإسفنج الخلق المحرق في الجرح العارض عند الإبط فكان يعده ليكون يتهيأ له في وقت حاجته وهو يابس لا نداوة فيه البتة ، وقد كان أكثر ذلك يستعمله في هذه الجراحات بأن يغمسه في الزيت . ويشعل فيه النار ويضعه عليه ليقوم مقام الكي ويصير رماد الإسفنجة مانعا من النزف فيجتمع الأمران جميعا . بول الإنسان إذا عتق وجعل على رماد الكرم ووضع على موضع سيلان الدم قطعه - فيما قال أطهورسفس . القرطاس المحرق - فيما ذكر بديغورس - يقطع الدم ، البرشياوشان يقطع نزف الدم . د : جبسين وغبار الرحى وبياض البيض ووبر الأرنب يتخذ ضمادا لنزف الدم . ج : الحجر إن سحق وذر على موضع النزف قطع الدم . الطين المختوم وطين ساموش المسمى بالكوكب - قال جالينوس - من كل واحد يستعمل في انفجار الدم . د : الكندر يقطع نزف الدم من أي موضع كان والذي من حجب الدماغ . وقال : الكزبرة اليابسة متى قليت وسحقت ونثر منها على موضع جري الدم حبسته بخاصة فيها عجيبة .