محمد بن زكريا الرازي
84
الحاوي في الطب
في كل يوم ولا يحله إلا في اليوم الرابع بحضرتنا ، فلما كان في اليوم الرابع حللناه فوجدنا موضع الخرق قد التحم التحاما محكما فأعدنا عليه الدواء وربطناه أياما أخر فبرأ خرق العرق الضارب من هذا الرجل دون سائر من رأيته فصد من مأبضه شريانا ، فأما سائر من فصد من مأبضه شريان فكلهم عرضت لهم العلة التي تسمى أبو رسما إلا أنها كانت في بعضهم أعظم وفي بعضهم أصغر . قال ج : وذلك أن الذي برأ من غير فتق كانت الضربة التي وقعت بالشريان غير عظيمة . لي : وأنا أظن أيضا أن الفتق يكون عظمه وصغره على حسب الضربة بل لا أشك في ذلك . قال ج : صفة الشريان صلب عسر الالتحام إلا أنه لم يبلغ من صلابته ألا يلتحم البتة لأنه ليس في صلابة الغضاريف بل هو ألين وأقرب من طبيعة اللحم منه كثيرا ، فلذلك ليس هو من الصواب أن ييأس الإنسان عن التحام جزء يقع منه إذا كان الجزء يسيرا وكان الجسم لينا رطبا ، والتجارب تشهد للقياس ، وذلك أني قد رأيت خروقا وقعت في عدة عروق ضوارب بأبدان نساء وصبيان فالتحمت لرطوبة أبدانهم ولينها والتحم أيضا في الشاب الذي ذكرت أمره ، والعرق الضارب متى انخرق فبرؤه أعسر من برء الغير الضارب إلا أن استعمال الأدوية التي يعالج بها هذان العرقان ليس بمختلف اختلافا كثيرا بل نوع واحد ، وإنما الخلاف بينهما من طريق العضو ، وذلك أن العرق الضارب يحتاج إلى أدوية أيبس بحسب فضل نفسه على غير الضارب بالطبع ، فأما إن احتاجا إلى أن ينبت حول خرقها لحم فكلاهما يحتاج إلى أدوية واحدة بعينها لأن تولد اللحم حول هذين على نحو ما بيناه في العروق الغائرة . وقال : في الثانية « من قاطيطريون » : قد تدخل الفتل وحدها وملوثة في الأدوية في الجراحات التي ينفجر فيها الدم . لي : إذا كان هذا هكذا فليس للخوف من إدخال الفتيلة في موضع الفتيلة يمنع الالتحام لأن اللحم الذي ينبت لا يزال يدفع الفتيلة قليلا قليلا حتى ينبت ، فالذي عمله ذلك الطبيب الذي حكى لنا عنه المخبر هو صواب ، وذلك أنه فتل فتيلة على مجسة ولوثها في دواء ودسها دسا جيدا في شريان قد فصد وربطه فالتحم وإدخال الفتيلة في هذا الموضع أعون على قطع الدم من كل شيء فلوثها في بياض البيض والصبر والكندر وأدخلها فيه واربطه فإن هذا أحكم ما يكون له . قال : وأجود شيء له ألا يبرأ ويسقط هذه الأدوية عن الجرح الذي تحشى فيه لكي يلصق به لصوقا شديدا حتى لا تفارقه البتة إلا وقد نبت . الأولى من « الفصول » ، قال : قد يلحق الضربان الشديد في القروح انفجار الدم فإذا لحقها كان انفجار الدم رديا لأن الطبيعة قد دفعته بقوة . من « كتاب الفصد » : الأطباء يهربون من فصد الشريان لعسر احتباس دمه وأنهم إن