محمد بن زكريا الرازي
80
الحاوي في الطب
في انقطاع الشرايين والعروق التي في ظاهر الجسم والجراحات التي تنقطع فيها العروق والدم المنبعث من غشاء الدماغ وفتق الشريان الذي يسمى أبو رسما والقروح التي لشدة ضربانها يتفجر منها الدم وتمنع نزف العلق والتي تقطع النزف بقوة من أين كان وقوانين خروج الدم من أي عضو كان والفتق الحادث عن الحر والبرد والعرق الضارب وما يقطع نزف الدم الحادث من جراحة فيستعان بالتي داخل البدن قال ج في الثالثة من « حيلة البرء » : أن الشريان متى بتر عرضا البتة لم يمكن أن يتصل بعد ويلتحم وانقطع الدم الجاري منه . في الخامسة من « حيلة البرء » ، قال : متى شق عرق ضارب أو غير ضارب فلا بد أن يعرض عنه انبثاق عظيم ومتى كان هذا الشق عظيما في عرق ضارب عسر التحامه ، وإن كان عرق ضارب يخاف ألا يلتحم - بحسب ما قد قضى به قوم من الأطباء . قال : متى حدث انبثاق الدم فاحتل لشد العرق وأمل الدم إلى ناحية الضد ، وذلك أنه إن بقيت فوهة العرق وجرية الدم بحاله مات العليل قبل أن يحتبس دمه . قال : والخرق الذي في العروق - ولا يمكن أن يخاط فبقي أن يكون فوهة العرق - تنسد إما بدم يجمد فيه أو بأن يضبطه باليد أو بالرباط أو بأشياء تجعل عليها من خارج ، والذي يمكن أن يلقى عليها من خارج في بعض الأحايين إذا كانت الحرارة عظيمة ولم يمكن فصده ونحوه لحم الجراح والجلد والأشياء التي احتالها الأطباء كالفتائل والأدوية التي تعلق وتنشب بالخرق وتعري وتنسد من أجل ما لها في طبعها من الغلظ والأشياء التي تحدث عن فم الجراح قشرة محترقة بالكي والأدوية الشبيهة بالكي فإن القدماء إنما احتالوا بهذه القشرة كي يكون طبقا لسده . قال : ومن عظيم المداواة أن تجعل العضو الذي تنزف منه الدم منصوبا نصبة موافقة ، واقصد ألا يناله وجع وأن يكون الموضع الذي منه ينبعث الدم عاليا فإن ضد هذين أغنى أن يكون العضو الذي ينزف نصبه إلى أسفل ونصبه لشدة وجعه بما يحدث انفجار الدم ، ولو لم يمكن فيه أن تزيد فيه . قال : إذا حضرت موضعا قد انفجر منه الدم فأول ما تفعله بأن تضع