محمد بن زكريا الرازي

71

الحاوي في الطب

في يده واعتر بأن سكن عنه الوجع في اليوم الرابع غاية السكون وذهب الورم فتصرف في حاجته فأصابه برد شديد في يده فانصرف وهو يحس بتمدد في يده يبلغ إلى الرقبة ، فصرت إليه فأمرته أن يعرق يده بزيت مسخن والموضع المحاذي من رقبته وكمدته بصوف مبلول بذلك الزيت ووضعت منه على الجرح دواء رطبا يقع فيه الفربيون وجندبادستر فهدأ من ساعته فنام ، وأتيته وقد بطلت تلك الأعراض عنه . وألزم المريض البيت متى كان منه خمسة أيام وإياك أن يصيبه ريح باردة البتة وذلك أنه إن بقي إلى السابع لا يوجعه ولا يتمدد ولم يتخوف عليه بعد ذلك البتة ينبغي أن يوضع فوق الزيت دثار يمنع العضو من البرد ويجب ألا يكون في الزيت قبض البتة ؛ وقد وضعت على بعض هذه وسخ الكور حيث لم يحضرني دواء الفربيون ولا غيره ومرة وضعت عليه خميرا ومرة جمعها . وآخر قد وضعت عليه لبن اليتوع مخلوطا بخمير حيث ظننت أن الخمير لا يبلغ من إسخانه ما يحتاج إليه لأنه كان طريا وكان هذا اللبن قريبا مني وخلطت أيضا زفتا رطبا بخمير ووضعته عليه . فأما الأضمدة المتخذة بالخل والعسل ودقيق الشيلم والترمس فقد استعملتها دائما في المدن لا في القرى وعند الضرورات في جراحات العصب ، واقتطرت مرات كثيرة حيث لم يتهيأ . لي : شيء آخر : إن ضربت خلا فائق الثقافة بزيت ووضعته بصوف على الجراحة ساعة وقعت وأتاني رجل من أهل بيتي قد عرض له عفن في بعض أوتاره فدفعت إليه فربيونا عتيقا وأمرته أن يخلطه بقيروطي ويضعه على موضع العفن فلما رجعت من حاجتي سألته : هل وجد لذعا ؟ فزعم أنه وجد فيه دغدغة فقط ؛ وتركته كذلك إلى أن أمسيت ، فلما أخذت الدواء عن الموضع رأيت أن الصواب استعمال ذلك الدواء بعينه ولم أزل أعالجه إلى أن برأ . لي : غرض جراحات العصب ألا تعفن أولا وألا تبرد ولا ترم ؛ لأنه إن عفن زمن ، وإن ورم أو برد تشنج ؛ فلذلك يحتاج أن تعالجه بالأدوية الحارة اليابسة وبالمحللة اللينة الفاترة ليصيبه تجفيف يمنعه من قبول مادة ترطب وتعفن ، ويتحلل عنه الورم ولا يبرد وإلا ينضم فم الجرح لأنه إذا اجتمع ذلك الصديد حول العصبة عفنها واشتد الوجع ، فينبغي ألا يلتحم فم الجرح حتى يسكن ورم الجرح ويجف جفوفا محكما - ولا تخشى ورما ولا وجعا - ثم يلحم . قال : وذهب إنسان رأى فعلي فعالج مثل علاجي بفربيون حديث قوي وخلط بالقيروطي بمثل ذلك الوزن ، فأحدث في الجراحة لذاعا ووجعا شديدا ؛ ولما جيء به أخذت عنه ذلك الدواء ووضعت عليه الدواء المتخذ بالخل ، لأنه قد كان أحمى بالفربيون الحديث ، ولذلك يجب أن يتعاهد فإن كان اللذع قويا أقللت من الفربيون والدواء الحار الذي تستعمله ؛ وإن قصر عما تريده زدت ، وإن وجدته يحدث حرارة معتدلة أقررته على حاله في الفربيون ، وبين العتيق والحديث بون بعيد جدا . وكان الذي دفعت إليه اتى عليه خمس سنين وهذا قدير القوة ، وليخلط من الحديث جزءا وعشرة من القيروطي فاجعل الفربيون ضعفيه أو ثلاثة أضعافه ، وإذا أردت أن يكون الدواء ثخينا فاحفظ هذا الوزن وزد في الشمع وأدخل في