محمد بن زكريا الرازي

50

الحاوي في الطب

فإذا سكنت فورة القرحة ولم يسكن الوجع ترخيه بالأدهان لئلا ينعقد ذلك الورم . الخنازير لا يكون فيها ضربان لأنها ليست بورم حار . في الفوجيلا ، الثانية من « الميامر » قال : رماد الحلزون متى عجن بشحم عتيق غير مملح أبلغ الأدوية في تحليل الأورام العتيقة ولو كان تولدها عن مادة تجلب دائما إلى الموضع الوارم وهذا يحلل الفوجيلا من أصل الأذن أو اسحق عاقر قرحا بالتين اليابس ويلزم الصلابات والفوجيلا ونحوها بعد أن لا يكون فيها وجع ، أو تؤخذ نورة وتخلط بعسل وتوضع على الفوجيلا ونحوها بعد ألا يكون فيها وجع فإنه يحللها . وأطل الفوجيلا وما شابهه بدم ابن عرس فإنه يحلله ، أو تصب على الفوجيلا والأورام الصلبة خلا قد غلي ثم ضع عليها إسفنجة مغموسة في ماء الملح . قال ج : هذا لا يصلح إلا لأبدان العلوج ولا تحتمله الأبدان الناعمة : يؤخذ رماد ابن عرس فيخلط بقيروطي قد اتخذ من دهن السوسن وعالج به يحلل الفوجيلا بعد أن يعتق ويصلب ويعسر انحلاله ، وهذا يحل الخنازير تحليلا عجيبا . وما كان من هذه الأورام لا مدة فيه ولا صلابة شديدة فيها فمرهم دياخيلون ومرهم مياساوس ومرهم كشك الشعير يبرئها ، وما كان أمرها أسهل وأقل من هذا فالمرهم المتخذ بالزوفا الرطب والسمن ونحوه يبرئه . من « كتاب ما بال » قال : الخنازير تكون في الصبيان أكثر منها في سائر الأسنان وفي المشايخ أقل ما تكون وهي فوران وغليان الدم وهي في الأبدان الحارة الرطبة كثيرة . قال جالينوس في « محنة الأطباء » : أن رجلا كانت به خنازير عظيمة في رقبته من كلا الجانبين فقطع بعض المعالجين ذلك بجهل فأورثه بسوء فعله بردا في العصبتين المجاورتين للعرقين الضاربين - قال : وهاتان العصبتان تنبتان في أعضاء كثيرة وتأتي منهما شعبة إلى فم المعدة منها ينال فم المعدة الحس كله وطائفة قليلة من هذا العصب تحرك آلات الصوت - فأورث ذلك الرجل من ذلك أن عدم صوته وذهبت شهوته للطعام ، ولما علمت ذلك وضعت على رقبته دواء مسخنا فبرأ في ثلاثة أيام . من « كتاب العلامات » قال : مكانها في الإبطين والأربيتين والعنق وهي جاسية في نفسها ، ومنها ما تزول وتتحرك من مكانها إلى مكان آخر ، وربما كانت لا تتحرك وربما كانت مستديرة وربما كانت مستطيلة ولونها لون الجسم . لي : الخنازير إذا كانت جاسية ومعها حرارة وإن لم ترد أن تنضج لكن تريد أن تتحلل قليلا قليلا مع أمن من انجذاب المادة : يؤخذ مر جزء حضض جزءان اعجنها بماء الكزبرة الرطبة وأطل عليه مرات ثم زد في المر وانقص الحضض متى أردت أن يكون التحليل أكثر . لي : رأيت خلقا بهم ابتدأ خنازير فاحتجموا فاستحكم ذلك بهم وصاروا منه إلى أمر غليظ ، وقوما كانت بهم خنازير قد برئت بالعلاج احتجموا فعادت أشر مما كانت ولذلك لا