محمد بن زكريا الرازي

565

الحاوي في الطب

قد عزموا على أن يدخلوهم الحمام أو يغذوهم ، لأن الوقت الذي تتوقع النوبة فيه كان قد حان عليهم ، من ذلك أني قد أحسست بأن الدور قد ابتدأ لمعرفتي بسرعة الانقباض - أعني انقباض العرق - فإنه قد يمكن من قدر على معرفة هذا النبض أن يعرف الابتداء دائما وتزيدها ، لأن الوقت الذي يصير النبض فيه بالضد - أعني أن يعظم الانبساط - هو المنتهى ، والوقت الذي يرجع النبض فيه إلى الحال الطبيعية هو انحطاطها . وهذه الحميات إنما يمكن أن تفصل فيها هذه الثلاثة الأوقات . فأما الحميات المطبقة التي لا أدوار لها بمنزلة حميات الدم فليس للحمى فيها نوبة ولا جزء من الأجزاء التي قدمنا ذكرها ، لكن تعرف أوقات المرض فيه من جهة أخرى غير هذه الجهة . لي : الاستدلال على هذه بعلامات النضج ، وذلك أن هذه كلها نوبة واحدة فتسقط فيها أزمان الأمراض الجزئية . وتكون الأزمان الكلية هي كل أزمان هذا المرض ويستدل عليه من النضج . وذلك أنه ما دام لم يتبين نضج البتة فإنه الابتداء لا محالة . وإذا بان نضج ضعيف فهو التزيد . فإذا كملت علامات النضج فذلك المنتهى . وما بعده كله الانحطاط . قال : وأما المطريطاوس فإن أوقاتها خمسة وذلك لأن البدن لا ينقى منها البتة ، وابتداؤها وتزيدها مضطرب ، وذلك أن للقشعريرة فيها عودات ، ومنتهى طويل ، وذلك لأن الحرارة تنبسط فيها بكد في اليوم الأول ، وكذلك انحطاطها طويل لأنه يقف وقتا بعد وقت لحاله كما كان عند الصعود بحاله حينا بعد حين ثم تصعد ، فأما في اليوم الثاني فإن أوقاته الطويلة فيه أقصر ، وحال اليوم الثالث حال اليوم الأول والثاني كالرابع ، ودلائل الحميات فيها موجودة - أعني سرعة الانقباض وميل الدم إلى باطن البدن والقشعريرة والاضطراب . وقد يطول وقت الصعود والانحطاط والمنتهى ويقصر أيضا بحسب الأبدان . لي : لم يبين فيم ذلك ، ومما لا شك فيه أن الصعود يعسر في الأبدان البلغمية ، والانحطاط في الأبدان المرارية ، وبالضد . فأما المنتهى فإن طوله تابع لطول الانحطاط ، وذلك أنه إذا كان الانحطاط عسرا طال المنتهى ، فأما إذا كان الصعود عسرا فلا ، لأن الطول كله حينئذ في الصعود ، والصعود لا يشبه المنتهى لأن المنتهى الوقت الذي الأعراض فيه في غاية العظم . فأما الانحطاط فما لم يبن النقص بيانا ظاهرا فإنه منتهى .