محمد بن زكريا الرازي

542

الحاوي في الطب

في الرسوب في البول قال : فأما الرسوب الحميد فهو الأبيض الأملس المستوي غير الكريه الرائحة وأردأه ضد ذلك ، هذا في جميع الحالات وما بينهما فبقدر ذلك قربه وبعده منهما وقد ذكرنا ذلك في باب البول . من « جوامع البحران » : ليس عدم النضج من الدلائل على مثل ما عليه وجود النضج من الدلالة على السلامة لأنه لا يمكن بعد النضج أن يموت كما ذكر ج ، ويمكن إذا لم يكن نضج أن تطول العلة وتبرأ بالتحلل قليلا قليلا لكن عدم النضج مع ضعف القوة مهلك ، فأما مع جودة القوة فدون ذلك . الثانية من « الأخلاط » : إذا كانت فضلة ما محتبسة على نضج تلك العلة . ومن الدليل على عدم النضج في علل الصدر والرئة عدم النفث ، وعلى النضج النفث ؛ فإن كان حميدا فعلى كمال الخير ، وكذلك متى كان في الكبد ورم في حدبتها فلم يستفرغ بالبول شيئا من تلك الفضول فذلك دال على أن ذلك إما أن يكون ليس مما لا ينضج البتة أو ما قد ينضج فيما بعد فإن كان مما لا ينضج فليس ينضج بعد وكذا تفقد في علل الدماغ ما يسيل من المنخرين والحنك ، فإن احتباس النزول منها دليل على عظم النضج ، فإذا نضجت استفراغ جميع ما فيها وسال وكذا الأورام العارضة في الحلق ونواحيه فإنها إذا نضجت سال جميع ما فيها . الثانية من « تقدمة المعرفة » : الدليل على نضج ذات الرئة تغير البزاق ونفثه وكثرته وسهولته ، والتغير يكون عن الحال التي في ابتداء المرض وانبعاث النفث بكثرة ليس يدل على النضج فقط لكن وعلى شدة القوة . فإن النضج قد يكون نضجا ولا ينقص أكثره لضعف القوة أو لغلظ المادة ، وقد يكون جيدا ولا يكون نضجا . الأولى من « الأمراض الحادة » : جميع الأمراض الحادة أعسر نضجا واستفراغا ، وعلامة الحادة في ذات الرئة وذات الجنب عدم النفث أو قلته ، وفي علة الكبد والطحال والأمعاء ونواحيها اعتقال الطبيعة وأن يبرز شيء قليل بعسر أو يكون شديد اليبس متغيرا ، وعلى الحميات يبس اللسان وسواده وقحل الجلد وكذا في الرمد وفي القروح الخارجة متى رأيتها جافة قحلة لا يسيل منها شيء وكذا في الرمد إذا رأيته جافا يابسا ، وفي علل الدماغ إذا رأيت الفضول لا تجري من المنخرين ، وبالجملة فالدليل على جميع الأمراض الحادة احتقان الفضول فيها وامتناعها من الخروج .