محمد بن زكريا الرازي

47

الحاوي في الطب

ومرهم القلقطار بدهن ثم أنزله من النار واتركه حتى يبرد قليلا ثم ألقه على صلاية ورش عليه شيئا من نبيذ وأدلكه بكفيك . وربما صار من هذا ناصورا فاستعمل ما قلنا في باب النواصير . « الأعضاء الآلمة » : الدليل الخاص إذا أصاب الإنسان نافض في عروقه مع حمى حارة فإن الخراج والدبيلة الباطنة تتقيح ، وإذا سكن النافض وذهب الألم فقد كان بعد التقيح . لي : على ما رأيت هذا المرهم يقوم مقام الحديد عجيب فعله في ذلك جدا : زفت سائل رطب جزء وعسل البلادر جزءان يجمع في قدر على نار لينة حتى ينعقد كالمرهم الأسود ويوضع عليه فإنه عجيب ، واستعمل ببدل الدواء الحاد هذا في النواصير وما تريد . آخر : يؤخذ ذراريح منزوعة الرؤوس والأرجل والأجنحة فألقها في دهن ما يغمرها وأقلها وشطها حتى تصير كالقطران وضع منها على الموضع . ومتى كنت في موضع لا تجد هذه فاستعمل لبن اللواعي - التي تحمر الجسم إذا طليت عليه - والصابون ولعاب الخردل ولبن التين ونحو ذلك . الطبري ؛ مما يقيح تقييحا قويا : الجرجير السليق بالماء المخبص بالسمن لا يصب ماؤه ولكن يطبخ حتى يجتمع الجميع . مجهول ، للدبيلة الداخلة يفجرها . يؤخذ بزر مر وبزر خطمي درهم درهم حرف درهمان صبر دانق زعفران دانقين ، اسقه بثلاث أواق من ماء الطرخشقوق متى لم تكن حمى . مرهم قوي في التقيح : يؤخذ زيت قد طبخت فيه ذراريح حتى صار كأنه عسل وعسل البلادر فيذر عليه كبيكج ويعقد به ويعالج به فإنه حار سريع التقيح جدا ، ومتى أردته أسرع فأسحق الكبيكج واخلط بالشمع والدهن شيئا صالحا واجعل عليه ؛ وأجود ما يعمل أن يخلط بصابون . ومتى ضمدت الموضع بذرق العصافير أو ذرق البط قرحه سريعا جدا ؛ أو اعقد مرداسنجا بزيت وانثر عليه ميويزجا فإنه سريع التقيح جدا ، ليست الأدوية المقيحة هي الأدوية المقرحة ، لأن المقرحة هي التي تولد مدة وهذه تحتاج أن تكون معتدلة الحرارة لزجة علكة كما يذكر جالينوس ؛ لأنا إنما نريد أن نحفظ على العضو بخاره كيلا يتحلل منه شيء فقط ، وأما المقرحة فهي التي تبلغ من شدة تحليلها أن تنقض الاتصال . الأدوية المقيحة تصلح إذا احتجت أن تنضج خراجا حتى تصير مدة ، والمقرحة إذا أردت أن تقرحه حتى ينوب عن الحديد . قال جالينوس : من أبلغ الأدوية للتقيح دقيق الحنطة القليل النخالة الذي قد طبخ بالماء والزيت وخبز السميذ المطبوخ بالماء والزيت أبلغ وأسرع إنضاجا . قال : ويصلح أيضا الزفت والراتينج المذاب بالزيت إن كان الورم قليل الحرارة ، وإن كان كثير الحرارة فالمذاب بدهن الورد . والشمع المذاب ببعض الأدهان يقيح ، واجعل الدهن في حرارته وبرودته بقدر حال الورم ، فإن كان قليل الحرارة فأذبه بالأدهان الحارة . لي : دواء يحل المدة : اسحق المرقشيشا كالكحل ثم اعجنه بماء قد جعل فيه قنة مذابة ويضمد به ، فإن القنة وحدها تفي بتحلل المدة فيما ذكر أبو جريج ، والمرقشيشا كذلك ، وأما ما ذكر القدماء أن المرقشيشا بماء صمغ تحل المدة فكيف هذا ؟