محمد بن زكريا الرازي
533
الحاوي في الطب
يكون من أشياء كثيرة فاطلب ما كان له باب في بابه ، مثل الكائن عن اختناق الأرحام ، والكائن عن امتلاء ، والكائن عن وجع عضو ما ، فإن هذا الباب إنما يخصه علاج الغشي ساعة النوبة فقط وما ليس له باب يخصه . الإسكندر ، قال : من غشي عليه من اختلاف أو استفراغ ما فرش عليه ماء باردا وادلك فم معدته وقيئه وعصب يديه وساقيه وحلها مرارا كثيرة وادلكها دلكا رفيقا . قال : الذين يصيبهم الغشي من فضول تجري إلى معدهم ، فلا ينبغي أن يكون في البيت الذي هم فيه لا آس ولا ورق الكرم ولا ورد فإنه يضرهم جدا ، لي : ينظر في هذا . قال : من غشي عليه من امتلاء فلتدلك أعضاءه كلها واللثة ومنابتها ويدفأ ويقل الطعام والشراب ويدع الحمام ويستعمل السكنجبين . قال : ومن غشي عليه لضعف فم معدته فضع عليه أضمدة تبرد وتقوي ، تتخذ من الصبر والمصطكي والزعفران والعود والسفرجل والشراب . ومن غشي عليه من أخلاط رديئة في المعدة فقيئه أولا واستفرغه واسقه ماء فاترا ودهنا فإنه يتقيأ فإذا تقيأ فأعطه أضداد تلك الأخلاط . ومن غشي عليه من حرارة شديدة وطول مكث في الحمام فجرعة ماء باردا بعد أن يقوى ، وادلك المعدة وبعد ذلك أطعمهم واسقهم شرابا وماء . قال : وأما من غشي عليه من سدد في الأعضاء الرئيسة فأعطهم السكنجبين والأغذية اللطيفة ، وتدلك الساقان وتعصبان ، وخير من ذلك أن يدر بولهم ويعطوا الشراب الأبيض . وأما من غشي عليه لفصد أو خراج بط أو اختلاف بغتة فليشموا أشياء طيبة ويرش عليهم الماء حتى يفيقوا فإذا أفاقوا حسوا حساء خفيفا سريع الهضم . لي : ماء السفرجل والرمان ونحوه ليس بجيد حيث تريد أن ينفذ الغذاء سريعا لأنه يحبس ذلك ، وإنما يحتاج إليه في القيء والإسهال بعد أن يكون قد أطعمته لقما مع ماء وشراب . واجتنب أن تقوى المعدة وفيها شيء من الأخلاط لابث . ومن غشي عليه من أيلاوس فعلاجه بالتكميد ودلك الأطراف وكذلك اختناق الأرحام والقولنج . وأما من يغشى عليه من نهوك من طول المرض فاسترد قوته بالغذاء والشراب الطيب . « جوامع أغلوقن » قال : والغشي يعرض في الهيضة والذرب وفي سحج الأمعاء وزلقها والنزف من القبل والدبر والقيء والنفث وفي الرعاف وفي النفاس . وربما جلب الغشي التخمة الغليظة وخاصة متى عرض معها إسهال مفرط والعلة المسماة بوليموس وفي اختناق الرحم وامتلائه وأورامه وقد يتقدم الغشي الفالج والسكتات والصرع والجمود والسكر والذبول . وقد يعرض كثيرا في ابتداء نوائب الحميات وخاصة متى كان البدن في غاية اليبس والجفاف أو كان فيه امتلاء مفرط . ويعرض أيضا في ابتداء الحركة الخبيثة ويعرض لمن أفرط عليه برد الأطراف وفي ابتداء النوبة وفيمن يعرض له ورم عظيم في كبده أو مريه أو معدته فربما عرض له الغشي في ابتداء نوائب حماه ولا سيما إذا كان في البدن فضل من أخلاط