محمد بن زكريا الرازي
507
الحاوي في الطب
خلف أكثر مما يبتدئ من قدام مثل ما يبتدئ من الصاعدين إلى الفخذين ، والجلد أيضا في مقدم البدن متخلخل ويدل على ذلك الشعر . قال جالينوس : كل نافض فإنه يبتدئ مع برد محسوس ، والبرد إلى ما يلي الظهر أسرع ، وتلك النواحي أيضا مع ذلك إلى أن يحس بما يعرض لها من البرد أسرع ، فبالواجب يبتدئ النافض من الظهر ، وهو إلى النساء أسرع لبردهن ، ثم إن النافض إذا ابتدأ من تلك النواحي يترقى إلى أصل العصب ويتصل بعد بجميع البدن لمواصلته النخاع ، وأما مقدم البدن فليس يبتدئ منه القشعريرة لأن مزاجه أسخن . شرب الشراب بمثله ماء يذهب بالقشعريرة لأنه يعدل الأخلاط ويجودها . « جوامع أغلوقن » : النافض إن كان معه مس برد فهي نافض بلغم ، وإن كان معه مس تكسر العظام فنافض ربع ، وإن كان معه غرزان ووخز فنافض غب . من « العلل والأعراض » : النافض الذي لا يلحقه حمى لا يكون أبدا في القوة مثل نافض الغب والربع والذي به تتحلل الحمى المحرقة . قال : ومن شأن هذا النافض الذي تتبعه حمى أن يحدث عن التملؤ والاستحمام بعد الأكل وتقدم أطعمة بلغمية ولا يرتاض ، والذي يرعد من نافض ويهز ويحرك فليس أصلا من خلط بارد وكلما كان النافض أقوى كانت مدة بقائه أقل . وإنما يعرض برد ظاهر البدن عند النافض لأن الدم والروح يميلان إلى داخل وكذلك أيضا يكون البرودة في الأطراف أكثر . الطبري : نافض البلغمية والربع يزداد متى أمعن لأن الخلط لا يكون في أول الأمر قد استحكم عفنه فإذا أمعن استحكم عفنه وصارت كيفيته لذاعة مؤذية . لي : في الكلام إصلاح وإنما كان له معنى فقط . من « أقرابادين ابن سرابيون » : للنافض والحمى مع برد وعرق كثير في أواخر الحميات : أوقية فودنج يطرح في قدر بثلثي رطل ماء ويغلى حتى يبقى أوقيتان ويسقى أياما فإنه عجيب جدا . في الحمى الوبئية ، أولويوس وهي الوبئية استعن بباب الوباء ورده إلى هاهنا وفيه شيء من الخامسة عشرة من « النبض » قال في المقالة الأولى من « أصناف الحميات » : الحمى الوبئية كلها تكون من العفونة . من « كتاب العلامات » : الحمى الوبئية أردى الحميات كلها عامة وهي قوية يعرض معها تنفس عال شديد وإعياء وغشي واسترخاء البدن وسعال يابس وبثر أشقر وأحمر وقيء السوداء واختلافها واختلاف زبدي كثير ، وهي تقتل سريعا ، وهي قوية من أول أمرها ، ومعها