محمد بن زكريا الرازي
502
الحاوي في الطب
الزجاجي إذا عفن بعضه ، والبول في هذه الحمى إلى البرد أميل منه في البلغمية الخالصة بسبب فضل برد هذا الصنف من البلغم على ذلك ، وكذلك النبض فإنه أبطأ وأعرض . وأدوار هذه الحميات تختلف وربما كانت غبا وربما كانت كل يوم وكل ثلاثة أيام . وبقاؤها عشرون يوما أو زيادة قليلة . وفي الأكثر تنقضي قبل العشرين ، لأن الطبيعة تنضجه سريعا ، ونوبتها من أربع ساعات إلى أربع عشرة ساعة وربما زاد وربما نقص . والحميات التي تدور في سبع وخمس وغير ذلك فهي من بلغم غليظ وسوداء ، ويختلف بحسب اختلاف الخلط . وأما ليفوريا فتبرد فيها الأطراف وظاهر البدن ويحترق الجوف مع عطش شديد وخشونة اللسان وصغر النبض ، وهي ضد أنقياليس ، لأن في هذه يلتهب الخارج ويبرد الداخل والحرارة في هذه مائلة إلى ظاهر البدن . فأما التي يحرق باطن البدن ويبرد ظاهره فإلى داخل ميل الحرارة فيها ، ويكون من الصفراء الغليظة غير الخالصة . في أنقياليس اعتن بالمعدة بالقيء وبما يجلوها وبإدرار البول كالسكنجبين والسنبل والأنيسون والكرفس ونحوه ، ويقيأ بعد الطعام بفجل ونحوه ويسقى من بعده نقيع الصبر وجوارش الكموني ، وحب الأيارج نافع جدا في هذه . والحقن التي بشبث وقنطوريون ولب القرطم ، والطعام ماء حمص ومري وكمون وأصول السلق وهليون ، وجملة : تستعمل المدرة للبول والمسهلة باعتدال ، والجلاءة المقطعة . وأما ليفوريا فعالج في الابتداء بسكنجبين وجلنجبين وبآخره نقيع الصبر ونقيع الأيارج والمدرة للبول ويكون ما تستعمله فيها أقل حرارة منها في أنقياليس . « أبيذيميا » ، قال : والحميات المختلطة تكون عن الأخلاط المختلفة . جورجس : الخمسية « 1 » تكون من خلط سوداوي أبرد قليلا وعلاجها كالربع بالصوم والقيء بعد الطعام ، والترياق الكبير نافع ، والحمام لا تستعمل فيه الماء لكن حرارة فقط ، وتدبير الربع تدبيره . « جوامع أغلوقن » : طيقورش وهي التي تلتهب الداخل والخارج بارد وهي أطول مدة من شطر الغب . ابن سرابيون في أنقيالوس : ألزمه القيء وإدرار البول بالكرفس وأعطه جلنجبينا وسكنجبينا ونقيع الصبر وأيارج فيقرا في الأحيان وحب الصبر وحب الغار واحقن بماء فيه حدة لينحل ذلك البلغم عن المعدة . وأما ليفوريا فأعط في الابتداء جلنجبينا وسكنجبينا وبآخره نقيع الصبر وأيارجا ، وماء الرازيانج والهندباء والكرفس وأقراص ورد وكل ما انقضت حرارته فاستعمل أشياء أسخن ، ومدة نوبة هذه من أربع ساعات وتلبث من عشرين إلى أربعين وقد تطول أيضا وهي من بلغم زجاجي إذا عفن وأما النافض بلا حمى فإنه من بلغم زجاجي غير عفن وقد كثر في البدن .
--> ( 1 ) كذا لعله : الخمس .