محمد بن زكريا الرازي

494

الحاوي في الطب

النافض والحميات التي لا تسخن وفي الاقشعرار وما يدل عليه وفي التي يسخن فيها باطن البدن ويبرد ظاهره وبالضد وفي التي تجمع فيها السخونة والبرودة في حال واحدة وفي الحميات المجهولات استعن بالبلغمية قال ج في الثانية من « البحران » : ليس السبب البارد يحدث نافضا فقط بل الحار والحاد ، فإن من وضع على قرحة دواء حارا حادا لذعه جدا وينتفض صاحبها ويرتعد ، ومن بدنه مملوء فضولا دخانية ودخل الحمام يقشعر بدنه ويرتعد وكذا يجد المحموم والمتخم تخمة قوية وكل من بدنه مملوء وسخا حارا إن دخل الحمام أو سخنته الشمس إسخانا قويا أو تحرك حركة ما فيها أدنى قوة يقشعر وكذا من نضج على بدنه ماء حار يقشعر فإن لبث بعد ذلك في ذلك الموضع أو في تلك الحال صار إلى نافض ورعدة لأن الفضول التي كانت ساكنة تتحرك حركة أقوى في الحمام وعند الحركة القوية ، فإذا تحركت ونفذت في الأعضاء الحساسة قسرا غرزتها ونخستها وأحدثت بذلك نافضا ورعدة . الثانية من « الحميات » ، قال : قد رأينا مرة حدث عن البلغم نافض لا تعقبه حمى ورأينا ذلك كان مرة واحدة ثم انقضى ورأينا مرة أخرى دار أدوارا كثيرة وكان دائما أياما كثيرة ولم يكن شديد القوة . قال : وذلك يكون إذا كان في البدن كله فضول بلغم ولم تكن عفنت بعد فإنه إذا عفن فلا بد أن يحدث مع النافض حمى . والحميات الحادثة عن هذه الحال طويلة شكلها شكل حمى يوم . أنقياليس ومن هذا الجنس أنقياليس ، وهو : أن يحس الإنسان في حال واحدة بحر وبرد وشبيه بلغم حامض أو زجاجي يشوبه شيء من عفن وأما من يصيبه حمى من بلغم مالح فإنه لا يصيبه نافض . لكن يقشعر فقط في أول النوبة فأما الزجاجي والحامض فإنهما يتحركان ويجريان في الأعضاء الحساسة . لي : أي يجريان في العضل الملبس على البدن وذلك يكون بدفع الطبيعة له كما تقذف سائر