محمد بن زكريا الرازي

476

الحاوي في الطب

أطهورسفس : إذا شرط أذن حمار وشرب من الدم الذي يسيل ثلاث قطرات أو أربع بأوقيتين من ماء نفع من حمى البلغم وذلك قبل وقتها بساعة . « جوامع أغلوقن » : نافض الحمى البلغمية يكون تارة كبرودة الثلج غير مفتر كما يكون نافض الغب ، ونافض الغب لا يحس بالبرد معه وإنما هو لذع فقط ، يوجد على الأكثر في الحمى البلغمية فم المعدة يعتل لأن البلغم هو فضل الطعام الذي يستمرئه المعدة ، والبلغمية ليس في انحطاطها عرق للزوجة البلغم وغلظه ، ويستدل عليها من السن والمزاج والوقت والبلد والشدة المتقدم والراحة والتخم والحمام الكثير بعقب الطعام وتوجّع المعدة وقلة العطش ورطوبة اللسان والبدن كله ، وفترتها لا تنقى وحرارتها رطبة ، ومع رطوبتها حرارة بسبب العفونة ، وحرارتها تتبين بعد مدة طويلة بالملمس ، والنبض أصغر كثيرا من نبض الربع ولكنه أشد تواترا ، وتواتره إنما أتى من كثرة صغره ، وصغره إنما أتى من ثقله على القوة لكثرة مقداره ، وذلك أن الذي يفوت النبض من كبره لا بد أن يسترجع بالتواتر ، والبول فيها مرة أبيض رقيق ومرة أحمر غليظ كدر ، وفيها قيء بلغمي دائم ولا تكون فتراتها بعرق ، ولهذا لا ينقى البدن منها في فتراتها كما ينقى في الغب والربع ؛ وتعرض كثيرا للشيوخ والصبيان لكثرة الرطوبة فيهم ، أما للشيوخ فلقلة هضمهم وللصبيان لنهمهم ، وتضعف معها المعدة لأن المعدة تضعف لغلبة البلغم ، وهذه الحمى تكون عن كثرة البلغم ولا تكاد تكون فتراتها نقية ، وربما كانت في الندرة نقية ، وذلك إذا كان قليلا رقيقا والبدن مع ذلك متخلخل والنبض فيها أصغر منه في الغب كثيرا جدا إلا أنه أشد تواترا مما في الغب لما ذكرنا ، وأما في الإبطاء فنبض البلغمية كنبض الربع ولا يعطش فيها كثير عطش أو لا يكاد يعرض لأنه لا حر فيها ولا يبس مثل الغب ولا يبس كالربع بل معها ضد ذلك أعني البرودة والرطوبة ، لأن لها بردا والبول مرة رقيق أبيض ومرة ثخين أحمر كدر ، ورقته بسبب السدد ، وبياضه لغلبة البلغم وضعف الهضم ، وثخونته وغلظه في وقت آخر فلأن الطبيعة إذا دفعت تلك السدد خرج ذلك المحتبس ويكون قد عفن بطول مقامه وللطبخ فاكتسب حرارة توجب حمرة ، وهذه الحمى خطرة لطولها ولأنها غير مريحة ولأنها تضعف فم المعدة فيحدث لذلك غثي وسوء هضم وقلة شهوة وفساد الاستمراء ، فكل هذه يضر بالقوة ، ومقدار ما يرى من حركة الحمى فيها كذا يكون قصر مدتها وبالضد . ولا يطلق فيها الحمام قبل النضج لأنه يحل المادة ويرققها ولا تنحل عن البدن فتحدث سدة ، وتفسد أيضا الأخلاط غير الفاسدة ، فإذا نضجت ولطفت فاستعمل الحمام والشراب بعد النضج ينتفع به في هذه العلة من وجوه : في النائبة كل يوم بعد أن تجوز ثلاثة أيام أو أربعة أو أكثر فابدأ بسقي ما يلطف المادة ويخرجها ولا تسقه من أول يوم لأن الحمى إذا واظبت أياما كان الاستفراغ بعد ذلك أسهل لأن الخلط يرق أكثر منه في الابتداء واستفرغ الأخلاط فيها بسكنجبين وبالمدرة للبول ، فإذا بلغت هذه منتهاها فاعتن بالمعدة وخاصة بفمها وليكن ذلك بكثرة الاستفراغ للبلغم وتقطيعه وبأضمدة تقوي المعدة ، وينبغي أن تضعها موضعها وإلا ضرت .